إلى السيدة كريمة.. المُحترمة السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
تلقيتُ رسالتك المُرسَلة بالبريد المسجَّل تطلبين فيها رأيي في موضوع السُّخرية والصحافة الساخرة والضوابط الشرعيّة فيها.
وإليك فيما يلي جوابي..والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
مصطفى أحمد الزرقا
الجواب:
السُّخْرية (بضم السين وتخفيف الياء وتشديدها) لغة هي الهُزْءُ أو الاستِهزاء. يقال: سَخِرَ منه وبه، إذا هَزِئَ بِه أي استهزأ.
وطريقتها العملية: التعبير بكلمات أو خطاب في صورة مدح أحد يُراد به ذمُّه. كقولنا مثلًا: فلان علامةٌ مِفضالٌ، ومقصودُنا أنه جاهِل، وإنَّما وصفناه بالعلم استهزاءً وسخريةً، اعتمادًا على القرينة من أسلوب التعبير، أو بعض الإشارات يُجريها المتكلِّم خلال كلامه تُشعر بأنه ساخر غير جادٍّ.
جاء في"معجم مقاييس اللغة"لابن فارس:"السين والخاء والراء أصل يدلُّ على احتقار واستذلال".
والسُّخْرية بهذا المعنى تُوحي بذمٍّ مؤذٍ من الساخر للمَسخور منه. وقد يكون المَسخور منه صالحًا على عكس ما تُوحي به السخرية من الذم، فيكون حينئذٍ إيذاءً واضحًا وافتراءً. وبذلك تكون السُّخرية من الأسباب التي تُورث العداوة بين الساخِر والمَسخور منه، سواء أكانت بالحق أم بالباطل بقطع النظر عن كون المَسخور منه مستحِقًّا للسُّخرية أو لا؛ لأن الإيذاء بالسُّخرية يدفع المستهزأَ به إلى مُعاداة المُستهزئ في جميع الأحوال.
ومن ثم كانت السُّخرية مَنهِيًّا عنها بوجه عامّ بنصّ القرآن العظيم حيث جاء في سورة الحُجُرات (يا أيّها الذين آَمنوا لا يَسخرْ قَومٌ من قومٍ عَسى أن يكونوا خَيرًا مِنْهم ولا نِساءٌ من نساءٍ عَسى أن يكنَّ خَيرًا مِنْهن ولا تَلْمِزوا أَنْفُسَكم ولا تَنابَزُوا بالألقابِ بئسَ الاسمُ الفُسوقُ بَعْدَ الإيمانِ ومَنْ لَمْ يَتُبْ فأُولئِكَ هُمُ الظّالِمونَ) (الحجرات: 11) .