فهرس الكتاب

الصفحة 529 من 564

حُكْمُ وَلَدِ الزِّنَى، وهل يَثْبُتُ به النَّسَبُ؟

وهل تَجِبُ عليه النَّفَقَةُ؟

أخي الكريم الأستاذ السيد…. المحترم حفظه الله ـ تعالى ـ .

السلام عليكم ورحمة الله.

تلقيتُ رسالتكم الكريمة التي فيها السؤال الخاصُّ بأحد الشباب المسلمين بطَرَفكم الذي ابْتُلِيَ بالزِّنَى بامرأة أوروبية، ثم أتَتْ بِوَلَدٍ ادَّعَتْ أنه منه، فما الحكم الشرعي لو تَحَقَّق أنه من زِنَاه بها، لأنها كانت بِكْرًا؟ وما حُكْمُ النفقة؟ الخ. وإليكم الجَوابَ:

إنَّ الزِّنَى المَحْضَ لا يَثبُت به نَسَبُ الرجل الزانِي، ولو تَحَقَّق أنَّ الوَلَدَ منه.

وإنَّ النَّسَب يَثبُت بالإقرار أو بالدعوى، بأن يَدَّعِي بأنَّ هذا الوَلَدَ وَلَدُه أو أنْ يُقِرَّ بذلك، ولو لم يُبَيِّن سببًا شرْعيًّا من زواج ونحوه، فيُحمل على سبب شرعي حمْلًا، أي: يُفترض افتراضًا أنه ابنه بسبب شرعي كزواج غير مشهور أو وَطء بشُبهة، وذلك بشرط أن يَكون الوَلَد مجهول النسب، (أي: ليس له نسب ثابت قَبْلًا من رجل معروف بأنه أبوه) وأن يكون المُدَّعِى بالنسب أو المُقِرُّ به لم يَعطِف البُنُوة على الزِّنَى. أما إذا قال هو ابني من الزنى، فإنه لا عبرة عندئذ لِدَعْواه أو إقراره؛ لأن الزنى ليس سببًا للنسب ولا يَثبُت به، ولو حَصَل التحقُّق بأن هذا الحَمْل من هذا الزِّنَى، وأنَّ ثُبُوت النَّسَب بالدَّعْوى أو الإقرار دُونَ بيان سبب شرعي هو حُكْم القضاء الذي يُبْنَى على الظاهر، إذا وقعت أمامه الدعوى أو الإقرار، وليس معناه حِلُّ هذا الادعاء أو الإقرار دِيَانَةً، فإذا كان الرجل يعلم أن الولد ليس ابنًا شرْعيًّا منه، لا يَحِلُّ له دِيانةً ادعاءُ نَسَبِه أو الإقرار به؛ لأنه بذلك يُثبِت به حقوقًا غير شرعية في الواقع تُزاحِم ذوي الحقوق الشرعية من ماليَّة وغير ماليَّة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت