فهرس الكتاب

الصفحة 530 من 564

هذا حكم الشريعة في مختلِف المذاهب الفقهية، بل في أوسعها، لا أعلم في ذلك خلافًا، وإنما يَثبُت نسب ولد الزنى من أمِّه فقط في أوسع المذاهب، وتترتب بينه وبينها أحكام الأمومة والبُنُوَّة من حُرْمة ونفقة، فإن لم يكن لأمِّه مال فَنَفَقَتُه في بيت المال.

والنفقة بسبب القرابة فرْع عن تلك القَرابة نفْسها، فحيث لا نسب فلا نفقة واجبة شرعًا في حكم القضاء، ولو مع العلم بأنه ولد زِنًى منه.

هذا قانون الشريعة الذي يقضي به القاضي.

ولكنَّ هذا لا يَمنع من أن يَشعر الأبُ من الزنى (إذا تَحَقَّق أن هذا الولد ثمرة زِنَاه) بواجِب أدبي نحو هذا الولد الذي جَنَى هو عليه، وكان هو السبب في مجيئه إلى الدنيا منقطع النسب، فيُقدِّم إلى أمه في صغره وإليه في كبره نفقة تُقيم أَوَد حياته.

يَتضِّح مما تَقدم أنه إذا لم يَعترف بأنه ابنه في بلاد تُلزِمه بالنسب أو بحقوق قضائية لو اعترف بذلك، فإنه لا إثم عليه شرعًا (وإنما الإثم محيط بعنقه من ذلك الزنى، وهو الجريمة الأصلية) ولا سيما إذا كان غير متحقق أنه من زناه، وكَون الأم كانت بكرًا لا يَكفي لهذا التحقق، إذ قد تَكون بِكرًا حين زِنَاه بها، ثم تُخالِط غيْره بعد ذلك لا سيما في بلاد تَفَشَّى بها الزِّنَى عمليًّا، واعتادتْه، واستباحتْه كبلاد أوروبا.

هذا، وأختِم بالتحيات الطيبات لك ولسائر إخوانك وإخواننا الشباب المسلمين الطيبين العاملين في سبيل الله والإسلام، والسلام عليكم.

وبعد جواب الشيخ الزرقا بشأن حكم ولد الزنى، أرسل السائل إليه يَسْتَفْسِره بجواز تسجيل الولد باسم الرجل الزاني في السجلات الرسمية، فقال:

معالي الأستاذ الفاضل مصطفى أحمد الزرقا ..حفظه لله

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت