أرسل الأستاذ سليم الشيخ محمد الحسيني من عامودة في الجمهورية العربية السورية إلى الأستاذ مصطفى الزرقا كتابًا يقول فيه:
أرجو من سيادتكم التكرُّم ببيان حكم الشرع الشريف في السؤال التالي:
إن محافظة الحَسَكة ـ كما لا يَخفَى على سيادتكم ـ منطقة زراعيّة، يعيش مُعْظم السُّكّان على المنتجات من الزراعة البعْلية. وعقود المزارعة الجائزة والباطلة تجري بين صاحب البِذْر وصاحب الأرض على نِطاق واسِع، ونشأ من ذلك خِلافات بين المتعاقِدين بسبب رداءة المواسم الزراعيّة الماضية، حيث زرع البعض في عام 1960 كميات من الشعير، ولم يُمكن حصادها في عام 1961، فنبتت مرة ثانية في نفْس الأرض وأعطت منتوجًا جيِّدًا لموسم عام 1962 الحالي، فادّعى صاحب البذر الأول لعام 1960 أنه شريك مع صاحب الأرض في المحصول، وادعى صاحب الأرض أن العقد انتهى بعام 1961، وكل ما نبت في أرضه له وحده، هذا الموضوع هو مَثار الخلافات العديدة في الوقت الحاضر، فلمن يكون المنتوج؟
المأمول من سيادتكم بيان حكم الشرع الشريف في هذه المسألة، ولكم جزيل الشكر.
فأجابه الأستاذ الزرقا بالجواب التالي:
تلقَّيت رسالتك الاستفتائيّة المؤرخّة في غرة المحرّم من هذا العام عقْب عودتي من مؤتمر العالم الإسلامي الذي عُقد فيه بغداد، وكنت ـ وما زلت ـ في غمرة الامتحانات الجامعيّة، وهذا ما قضى عليَّ بتأخير الجواب.
1 ـ إن سؤالك فيه غموض؛ لأنه ساكت عن ناحية جوهرية في الوقائع يجب بيانها، فقد قلتم ما خلاصته: (أن بذر عام 1960 في بعض عقود المزارعات لم يكن حصاده في عام 1961 لرداءة الموسم، فنبتَ مرة ثانية في نفس الأرض وأعطى منتوجًا جيِّدًا، واختلف صاحب البذر وصاحب الأرض، فكلٌّ منهما يدَّعِي أنه له وحده، فما هو الحكم الشرعي في ذلك) .