جاء إلى الأستاذ مصطفى الزرقا ـ أستاذ الشريعة الإسلامية والقانون المدني في جامعة دمشق ـ سؤالان استفتائيان، أحدهما من السيد عبد الحميد الحافظ مدير السجل العقاري في مدينة إدلب، والثاني من الأستاذ السيد عبد الرحمن جبيرو عن قضية استرعت اهتمام الكثيرين في المدينة، خلاصتها: أن شخصًا باع عقارات له تُساوي عشرات آلاف الليرات بثمن رمزي ضئيل جدًّا قدره مائتا ليرة سورية لجمعية خيريّة تُعنى بالقيام على شؤون الأيتام والفقراء ممثلة تلك الجمعية بشخص رئيسها، واشترط البائع في العقد أن تبقَى منافع هذه العقارات وغلاتها لنفسه مدى حياتِه، وذلك حال تمام صحّته وعقله. وقد سُجّل هذا العقد تسجيلًا رسميًّا في السجل العقاري، ثم توفِّي البائع بعد مدة من الزمن، فاختلف الورثة مع رئيس الجمعية حول حكم هذا التصرُّف وصحته أو نفاذه، وأراد الطرفان ومدير السجل العقاري معرفة حكم الشريعة الإسلامية فيه.
وقد وجه نظير هذا السؤال في هذه القضية قبل ذلك إلى جهات أخرى، فأجاب بعض السادة المُفتين بصحة هذا التصرف ونفاذه في نظر المذهب الحنبلي تنزيلًا على بعض نصوصه، وخالف آخرون بحجّة أن الحادثة تختلف في وقائعها عن مقتضى تلك النصوص. وأخيرًا سُئل الأستاذ الزرقا عن حكم الشريعة في هذه القضية ورأيه في تلك الفتاوى المختلفة مع رجاء الإيضاح حول النقاط التالية:
هل يُعتبر هذا العقد بهذا الشرط صحيحًا، أم غير صحيح للجهالة القائمة في التحديد الزمني بمدى حياة البائع، أو هل يُعتبر في حكم الوصية؟
وقد أجاب الأستاذ الزرقا على ذلك بالجواب الذي أطلعنا عليه، فآثرنا نشره، لما للموضوع من أهمية كبيرة بالنسبة للكثيرين من القراء، ولما تضمّنه جواب الأستاذ الزرقا من تجلية تسترعي الانتباه لدى أهل العلم.
قال الأستاذ الزرقا ـ حفظه الله تعالى ـ في الجواب ما نصه: