فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 564

بسم الله الرحمن الرحيم

تقديم

الدكتور يوسف القرضاوي

شرّفني شيخنا الفقيه الكبير الأستاذ مصطفى أحمد الزرقا، ـ حفظه الله ونفع المسلمين بعلمه ـ أن أكتبَ مقدمةً لكتابه هذا المُمتع الذي يضمُّ مجموعة طيبة من فتاويه التي أجاب بها تحريرًا مَن سألوه ـ طوال عمره المديد المبارك ـ في قضايا شتّى، ممّا يشغل فكر المسلم المعاصِر في شؤون الدين والحياة.

وإني ليُسعدني والله أن أكتب مقدِّمًا لفقيه الأمة الزرقا، فأزداد بذلك ـ إن شاء الله ـ قُرْبى عند الله، وفخرًا عند الناس. وما كان مثلي ليقدم مثلَه، ولكنه أمر ورغب، وليس علي إلا الطاعة، وقديمًا قال سلفنا الصالحون: الامتثال خيرٌ من الأدب.

وقد عاش العلامة الزرقا للفقه تدريسًا وتأليفًا وإفتاءً وممارسةً في الحياة وفي الجامعات، وفي المجامع الفقهية، وفي لجان التقنين، وفي مراكز البحوث، وله في كل هذه المجالات باع رحب، وآثارٌ تذكَر فتشكر، انتفع بها الناس في أنحاء ديار الإسلام (والبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَباتُه بإذْنِ رَبِّه ) (الأعراف: 58) .

ولا عجب فقد ورِثَ شيخنا الفقه كابرًا عن كابر، أبًا عن جدٍّ، فقد كان والده ـ رحمه الله ـ العلامة الشيخ أحمد الزرقا فقيهًا حنفيًّا ضَليعًا، شَهِد تلاميذه ومعاصروه، بسعة العلم، والبصيرة في الفقه، وترك لنا من آثاره العلمية، ما يدل عليه، ويُشير إليه، وهو شرح (قواعد المجلة الفقهية) .

وكان جده الشيخ محمد الزرقا كذلك فقيهًا مرموقًا في حلب الشهباء، تخرج على يده كثير من العلماء، وقد كان يدرس لطلبته الحاشية الشهيرة لعلامة متأخِّري الحنفية ابن عابدين، فهو غصن باسِق في شجرة مُباركة أصلها ثابت وفرعها في السماء (ذُرِّيّةً بَعضُها مِنْ بَعْضٍ) (آل عمران: 34) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت