ابن الأخ العزيز الشاب المهذب السيد غسان الجندي زاده الله تعالى هداية و نورًا وتوفيقًا.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
فقد سرني جدًّا ما سمعته عنك من أنباء الصَّلاح والتمسك بأهداب تقوى الله، وتعاليم دينه الإسلامي الحكيم، وتَذكرتُ بِشارة الرسول ـ عليه الصلاة والسلام ـ في صِحاح أحاديثه لسبعة يُظلُّهم الله تحت ظِلِّ عَرْشه يوم لا ظِلَّ إلا ظِلُّه ومنهم:"إمام عادل، وشابٌّ نَشأ في طاعة الله" (1) . فإني أدعوه تعالى أن يَجعلك من أولئك الشباب الناشئين في طاعته.
عَرَفت من طريق أهلك أنك لا تَأكل اللحم المُهيأ في فرنسا حيث تَدرس؛ لمَا تَسمع مِن أنهم هناك لا يَذبحون الحيوان بالطريقة المقبولة في الإسلام، وأنك تُعاني في طعامك حَرَجًا من هذا الأمر.
فأُفيدك يا بُنَيَّ إنَّ في شريعتنا الإسلامية مُتَّسعًا من هذا الحرج، فإن فريقًا من أئمة الشريعة يُجيزون أكْل لحوم أهل الكتاب متى كانوا أماتوها للأكل، بأيِّ طريقة كانت إماتتهم لها، ولو بغير الذبح الشرعي المطلوب من المسلم، باعتبار أنَّ الله تعالى لما قال لنا في كتابه العزيز: (وطَعامُ الذين أُوتوا الكِتَاب حِلٌّ لكم) (المائدة: 5) كان يَعلَم طريقتهم في إماتة الحيوان لأجل أكْله، فهذه رُخصة يَجعلها الله للمسلمين تجاه أهل الكتاب السماويِّ، تمييزًا لهم عن المشركين والملاحدة؛ الذين لا تُؤكل ذبائحهم ولو ذَبحوها وَفقًا للطريقة الإسلامية ولا يَمتنع علينا أكله من اللحوم التي يُهيئها الكتابيون للأكل إلا اللحم المُحرَّم نوْعه في الإسلام ، وفي طليعتها الخنزير، ثم السِّباع (وهي آكلات اللحم من الحيوان البري والطير) وكذا الحشرات والهوامّ من الخبائث في النظر الإسلامي.