فهرس الكتاب

الصفحة 454 من 564

نفقة المحاكمة من المَدين المُماطِل(1)

هل يجوز شرعًا أخذ نفقة المُحاكمة من المَدين المُماطل المليء، الذي لا يدفَع دَينه إلا بقوّة القضاء؟ وما هو السند الشرعي لذلك؟

إبراهيم العالي

ليس فيما أتذكَّر نصٌّ فقهي في المذاهب على نفقات المحاكمة؛ لأن القضاء في ماضينا القضائي الفقهي لم يكن فيه نفقات محاكمة، ولكن المبدأ الفقهيَّ الذي يتجلَّى في جميع نصوص المذهب الحنفي: أن الشخص المسؤول بتسليم شيء إلى صاحبه، هو الذي يحمل نفقات التسليم المكلَّف به عندما يكون للتسليم مؤونة ونفقة؛ ذلك لأنَّ النفقة عندئذٍ تكون تابعة للتكليف لتوقُّفه عليها، ومن المقرر في علم الأصول أن الأمر الشرعي بشيء هو أمر بكل ما يستلزمه ذلك الشيء أو يتوقف عليه، فالأمر بالوضوء مثلًا هو أمر للمكلَّف بشراء الماء بالثمن المُعتاد، إذا كان لا يمكن الحصول على الماء إلا بثمن وهكذا... وتتجلَّى تطبيقات هذا المبدأ في كثير من المواطن، منها ما يلي:

1 -نصُّوا على أن نفقة ردِّ المغصوب إلى مكان الغَصب إذا احتاج ردُّه إلى نفقة تقع على عاتق الغاصِب؛ لأنّه المكلَّف بالإعادة والتسليم (المجلة المادة 890) والمجلة كما هو معلوم قانون فقهي من المذهب الحنفي.

2 -وكذلك نصُّوا في الإعارة على أن نفقة ردِّ العاريّة تقع على عاتق المُستعير للعلّة نفسها. (المجلة المادة 830) .

3 -وكذلك في البيع قالوا: إن المصاريف التي تتعلق بتسليم المَبيع تلزم البائع للعلة نفسها (المجلة 289) ونصوص المذهب كثيرة في هذا الموضوع في شتَّى المناسبات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت