فهرس الكتاب

الصفحة 233 من 564

خلاصة هذه الاتفاقيّة، كما يُستفاد من مقدِّمتها (ص / 1) ومن المواد الأولى منها، أن الشركة (ع) كانت قد اشترت من شركة مصدِّرة للنفط كمية من البترول المكرَّر في 29/1/1979 بثمن قدره تسعة ملايين ونيف من الدولارات الأمريكية.

ثم جاء بنك إسلامي هو والشركة (ع) ذاتها، فاشتريا معًا وفي التاريخ المذكور نفسه من الشركة البائعة ذاتها نفس الكمية المَبيعة من قِبل للشركة (ع) ، وذلك بعقد وصف في الاتفاقيّة بأنه (شِراء تكميليٌّ) !.

ثم باع البنك الإسلامي البضاعة نفسها وبالثمن نفسه مُضافًا إليه زيادة خمسة في المائة باسم فرق سعر، وذلك بعقد لاحق بتاريخ 3/2/1979م، ووُصِفَت الشركة (ع) في هذا العقد بأنها (المُستفيد) ، على أن تتسلَّم هي كمية البترول ذاتها من شركة النفط المصدِّرة على شحنات، دون أن يتحمَّل البنك (المعتَبر بائعًا في هذا العقد) أيّة مسؤولية بخصوص المواصفات أو المخاطر المتعلِّقة بالشحن والتسليم، مع تقسيط الثمن عليها (أي: على الشركة ع) على ستة أقساط ربع سنويّة خلال ثمانية عشر شهرًا. هذا هو الهيكل الإجمالي لهذه الاتفاقيّة، وفي خلاله شروط وتفاصيل وترتيبات محدَّدة.

الرأي في هذه الاتفاقية:

هذه الاتفاقيّة تركيبة عَقديّة عَجيبة، لا تنطبق على الشرع ولا القانون ولا العقل، كأنما هي غِطاء مصطنَع لحقيقة تعاقديّة أخرى بين الطرفين:

فيبدو للمتأمِّل من خلال تركيبة هذه الاتفاقيّة أن الشركة (ع) كانت قد اشترت من تلقاء نفسها كمية البترول المذكورة من الشركة المصدِّرة للنفط بالثمن المعيَّن (تسعة ملايين دولار أميريكي) ، ثم وجدت نفسها عاجزة عن أداء الثمن، نقدًا، ولم تقبل الشركة البائعة تسليمها البترول لتبيعه توزيعًا، وتُوَفِّيَ ثمنه من مَبيعاتِها على دفعات، فلجأت إلى بنك إسلامي لينجدَها وينقذ الموقف، ويحلَّ المشكلة بتقديم الثمن اللازم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت