فهرس الكتاب

الصفحة 234 من 564

والطريق المعتاد تجاريًّا ومصرفيًّا في مثل هذه الحال، أن تأخذ الشركة المشترية قرضًا تمويليًّا للصفقة المذكورة، أو يدفع عنها للبائع ثمن كل شحنة ويسجلُه البنك دينًا على الشركة (ع) المشترية، تؤدِّيه أقساطًا إلى آجال يُتَّفق عليها مع فوائدَ محدَّدةٍ.

لكن البنك الإسلامي لا يستطيع أن يُقرض قروضًا بفائدة، وفي الوقت نفسه لا يريد أن يموِّل شركة تجاريّة بهذا المبلغ الضّخم دون ربح. ويبدو أن الوقت كان ضيقًا، والحاجة قائمة إلى إنقاذ موقف الشركة (ع) ببتٍّ سريع، فلم يُمكن تركيز الموضوع على أساس صحيح سليم شرعًا وقانونًا، فسلقت هذه الاتفاقية العجيبة سلقًا سريعًا بصورة لا تنطبق على قاعدة!! كما يتضح من الملاحظات:

1 ـ بُنيت الاتفاقيّة على أساس أن يقوم البنك والشركة (ع) معًا كطرف واحد، فيشتريَا من الشركة ما سبق أن باعته إلى أحدهما، واعتبر هذا (شراء تكميليًّا) للبضاعة ذاتها التي سبق أن اشترتها وهو الشركة (ع) التي سُمِّيَت في هذا الشراء المُجَدَّد (مستفيدًا) .

وفي الوقت نفسه اعتُبر البنك بائعًا لها، مع أنها هي المشتري الأصلي الأول للبضاعة نفسها من المصدر نفسه.

كل هذا الالتواء غير المعقول في اللف والدوران؛ لكي يدفع البنك عنها الثمن نقدًا عند كل شحنة، ويستردَّه منها مُقَسطًا بربح.

ووجه الخطأ الفاحش في هذه العملية هو أن الشركة المصدِّرة للبترول بعد أن باعت سابقًا هذه الكَمية من البترول لم تبق مالكة لها، وأصبح حقّ التصرُّف فيها للمشتري، وهو الشركة (ع) ، إن كانت لا تستحِقُّ تَسَلُّمها قبل دفع الثمن، فإن الملكيّة وحقَّ التصرُّف شيء، وأداء الثمن شيء آخر.

فتسليم المَبيع والثمن هما تنفيذ لعقد البيع وليسا إنشاءً له، والمشتري يملك المَبيع بمجرّد العقد، وهذا في الشّرع والقانون معًا.

والشركة (ع) ، بعد أن أصبحت مالكة للمَبيع بشرائها الأول، كيف يصح أن تعود فتشتريَه ثانية هي والبنك من بائعه نفسه؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت