فهرس الكتاب

الصفحة 235 من 564

إن تحديد عقد سابق بالشروط نفسها يقع باطلًا؛ لأنه عبث غير مُفيد، ومن شرائط انعقاد العقد أن يكون مُفيدًا ومُنتِجًا نتيجة لم تكن حاصلة قبله (ينظر المدخل الفقهي العام ج 1 نظرية العقود ـ بحث شرائط الانعقاد) ، فلو جَدَّد الزوجان مثلًا عقد زواجهما دون سبق طلاق بائن لا ينعقد العقد الجديد؛ لأنه عبث، وإن من القواعد الأصوليّة أنه"لا عبث في التشريع"كما صرح بذلك الإمام أبو إسحاق الشاطبي في كتابه"المو?افقات في أصول الشريعة". وكذا لو جدَّد المُتبايعان عقد البيع بعد تمام انعقاده صحيحًا، فإنه لا ينعقد الثاني، وهكذا سائر العقود.

وقد عبر الفقهاء عن هذه القاعدة ببيت من الشعر هو:

وكُلُّ عَقْدٍ بَعْدَ عَقْدٍ جُدِّدَا فأبْطِلِ الثّاني لأنَّه سُدَى

فبأي وجه أو قاعدة يمكن أن يبيع البنك من الشركة (ع) بضاعة سبق أن اشترتها هي من مصدرِها، ويصبح البنك بائعًا جديدًا لها؛ استنادًا إلى هذا الشراء الثاني المصطنَع (الباطل) من البائع السابق نفسه؟

2 ـ هذا، وقد كان الطريق السليم (الموصِّل إلى المقصود بصورة مقبولة في الشريعة والقانون) سهلًا جِدًّا، وذلك بأن يتمَّ التفاهُم بين البنك والشركة (ع) والبائِع المصدِّر (حين رأت الشركة نفسها عاجزة عن الأداء النقدي لثمن البترول ولجأت إلى البنك لإنقاذ الموقف) ، فيتفقوا على أن يتفاسخَ البائِع والمشتري البيع السابق بينهما، ثم يُدخل البنك مُشتريًا جَديدًا للبضاعة التي عادت بالفسخ إلى ملكيّة بائعها. وبذلك يحلّ البنكُ محلّ الشركة (ع) ، بناء على رغبتها في ملكيّة البضاعة ذاتها، ثم يقوم البنك ببيعها (بعد أن أصبح مالِكًا لها) من الشركة (ع) بالثمن المقسّط وبربح يُتّفق عليه. وهذه هي الطريقة التي تمشي الآن عليها البنوك الإسلامية المحليّة، وهي المسمّاة باسم (المُرابحة بطريقة الأمر بالشراء) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت