فضيلة الشيخ مصطفى الزرقا السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أرجو أن يصلكم كتابي هذا وأنتم في أتم صحّة وعافية.
أرجو ألا أُثقِل عليكم وأنتم كثيرو المَشاغل ولديكم الكثير من الأعمال ولكن عسى أن يتَّسِع وقتكم لفتواي في مسألة أراها حسّاسة لِكونِها تتعلَّق بالرِّزق.
مسألتي أنني أعمَل محاسبًا وكثيرًا ما اضطرِرت لتغيير عملي عندما أُوضَع تحت خيار تسجيل الفوائد أو ترك العمل. حاليًا معروض علي عمل في غالبيته محاسبة تكاليف في مصنع. لكن بالسؤال سلفًا قبل تَسَلُّمِ العمل أفادوني أنهم لديهم في البنك حساب مَدين جارٍ، وهم يسحبون منه عند الحاجة؛ لأن لديهم مستحقّات بمئات الملايين متوقِّفة عند الدولة من سنوات، وإن عملت معهم فلابد من احتسابي وتسجيلي لهذه الفوائد. المشكلة أننا ـ معشرَ المحاسِبين ـ إمّا أن نترك هذا العمل برمته، أو أن نخوضَ في تسجيل واحتساب الفوائد. هل من مَخرج أم تروْن أن يسعَى المرء لتغيير العمل بعد هذه السنوات من الدراسة والمُمارسة؟.
جزاكم الله خيرًا وسدّد خطاكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
معتز مأمون ديراينه
جدة 12/6/1998م
الجواب:
ابن الأخ العزيز السيد معتز ديرانية ـ حفِظه المولى ـ السلام عليكم ورحمة الله وبعد:
وصلني سؤالك عن جواز عمل المحاسِب القانوني في تدقيق حسابات شَركات عملها الأصلي مشروع لكنها لا تتورع عن الاقتراض من البنوك بالرّبا وأخذ فوائد على حساباتها.
إن جوابَ سؤالك سهل وصعب في الوقت نفسِه.
فهو سهل إن قلنا إنّ هذا العمل المحاسَبي غير جائزٍ؛ لأنه يقع في نطاق الحديث النبوي الشريف الصحيح الذي يلعن آكِل الربا ومؤكِلَه وكاتبه وشاهديه، فإن المحاسِب كاتب.