ما حكم زكاة الفِطر إذا أرسلناها إلى بلادنا لشدةِ الحاجة الناس إليها هناك؟. ونحن إذا أخرجناها حبوبًا كما هو سائد، نرى البائع الذي يَبيع الحبوب وبجواره النساء اللاتي يأخذْن الزكاة فنشتري منه ونعطي النِّسوة، فيضمن بيعها مرة أخرى للبائع بنصف الثَّمن، ألا يكون أولى أن ندفَعَها نحن نقودًا طبقًا لمصلحة الفقير؟ أفيدونا أفادكم الله.
الشيخ عبد الرحمن التركي
إمام مسجد الإدارة العامة لشركة الراجحي
الجواب: ليس في نصوص الشريعة دليل على أن زكاة الفطر لا يصحُّ إخراجُها إلا عَينًا من القَمح أو أخواته الأخرى، وذهب الحنفية أن الأفضل إخراج النقود؛ لأن الفقير أدرى بحاجته، وأن الأموال الأخرى من قمح وشعير وتمر وزبيب إنما ذُكرتْ في الحديث للتيسير على المُكلَّف الذي قد لا يملِك نقودًا، وليست للتعيين والتخصيص، وقد تكون حاجة الفقير وحاجة عياله إلى نقود وهي التي تحل مشكلتَه، وهذا أيضًا في مذهب الإمام أحمد ـ رضي الله عنه.
وإن تَحتيم الإخراج من هذه الأموال العينيّة عينًا قد أدى إلى النتيجة المُضحكة المذكورة في السؤال، وإلى عكس المقصود الشَّرعي، حيث يبيع الفقير ما أخذه من هذه الأموال العينيّة بثمن بَخْسٍ من النقود لحاجته إلى النقود، وليس إلى القمح والشَّعير ونحوهما.
فالمقصود الشرعي من زكاة الفطر إنما هو سد حاجة الفقير في ذلك اليوم، وهو أدرى بها، وإن المكلَّف يَكفي أن يوافِق عملُه أحدَ المذاهب المُعتبرة.
وأما إرسال زكاة الفطر إلى بلد آخر، فلا ينبغي إلا إذا كان البلد المُرسَل إليه أشدَّ حاجةً إليها من بلده الذي هو فيه؛ فلذلك لا بأس في إخراج زكاة الفطر بما يعادل قيمة أحد هذه الأموال العينية من النقود، والله سبحانه أعلم.
الرياض في 24 رمضان 1415هـ.
وكتبه: مصطفى أحمد الزرقا