فهرس الكتاب

الصفحة 237 من 564

للمشارَكة في أرباح إنشاء مدينة سَكنيّة

هذه الاتفاقيّة غَريبة التّركيب، عسيرة التكييف والتخريج على القواعد الشرعيّة؛ ذلك لأن عنوانها قد يوحِي لأولِ وهلة بأنّها من قبيل الشركات المعروفة، ولا سيّما أنها معقودة بين بنكين إسلاميّين.

فهي عقد مشاركة يُسهِم فيه الطرفان بالمال لإنشاء مدينة سكنيّة بحجم معيَّن، وشرائط فنيّة مِعماريّة، ومواصفات سكنيّة محدّدة تحديدًا كافيًّا.

وهذا في ظاهره مقبول شرعًا وقانونًا، إذا حُدِّدت فيه حِصّة كُلٍّ من الطرفي في رأس المال، وفي الأرباح التي تُحصَّل من بيع تلك المساكن التي ستنشأ، أو في العائدات التي تُتَحَصَّل من إيجارها. وعندئذٍ يؤخَذ على الاتفاقيّة بعض إخلال بقواعد عقود الشركات.

من ذلك أن الاتفاقية حُدِّد فيها ما يدفعه البنك الإسلامي الأول من مساهمة في رأس المال، ولكن لم يُحدَّد فيها ما يدفعه الطرف الآخر: هل هو مقدار مساوٍ أو أكثر أو أقل؟ وإنما جاء في المادة الرابعة التي بيّنت توزيع الأرباح:"إن الربح يوزَّع بنسبة مقدار مساهَمة كلٍّ منها في المشروع بحسب قرار مجلس إدارة الطرف الثاني".

ومعنى هذا أن مبلغ المساهَمة من الطرف الثاني المذكور غير محدَّد حين هذه الاتفاقيّة، وإنما سيحدِّده مجلس الإدارة فيما بعد، وهذه جهالة مؤثِّرة في عقد الشركة، وهي مُفسدة له، إذا اعتُبرت هذه الاتفاقيّة من قَبيل شركة العِنان المعروفة، والمقرَّرة أحكامُها في الفقه الإسلامي.

ولكن شركة العنان إذا كان الذي يقوم بالعمل فيها أحد الطرفين فقط (كما في هذه الاتفاقية) لا يكون توزيع الأرباح فيها بحسب مساهَمة كلٍّ منهما في رأس المال، بل يكون فيها عادة حِصة الشريك العامل أكثر من نسبة رأس ماله، وذلك في مقابل عمله، فكيف جعل الربح في هذه الاتفاقية موزَّعًا بحسب مقدار المساهَمة في رأس المال؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت