فهرس الكتاب

الصفحة 238 من 564

على أن المادة الرابعة نفسها قد نصَّت في مطلعِها على"أن الطرف الثاني يأخذ من جملة الأرباح ما يُقابل مصاريف الخدمة التي قام بها، والباقي يوزَّع بنسبة مساهمة كل من الطَّرفين في رأس المال…"فهل المراد بمصاريف الخدمة التي يقوم بها الطرف الثاني ما يُقابل عمله الذي أشرت إليه آنفًا، باعتبار أنه هو وحده الشّريكُ العامل الذي يستحقُّ تفضيلًا في نسبة الربح مقابل عمله بعد التساوي في رأس المال؟ فإذا كان هذا هو المراد، فقد كان من الواجب تحديد ما يخصُّه من زيادة في نسبة حِصّة الربح لقاء عمله، ولا يجوز أن يترك ذلك بلا تحديد، وإلا كان جهالة أخرى مُفسِدةً لعقد الشركة.

ويُلحظ من جهة أخرى أيضًا في نصِّ هذه المادة الرابعة، أن التعبير بـ (مصاريف الخدمة) غامض لا يَستبين منه المعنى المقصود هنا بحسب سياق الكلام. ذلك أن كلمة (مصاريف) تنصرِف عادة إلى ما يدفعه الطّرف الثاني من مال نقدي لأناس، لقاء أعمال كُلِّفوا بها في مجال التنفيذ، أو لقاء أشياء قدّموها، في حين أنّ عبارة (الخدمة التي قام بها الطرف الثاني) تُشعر بأن المقصود بها: ما قام به الطرف الثاني بنفسه من أعمال الإشراف والتنفيذ، وإن لم يدفع من أجلها شيئًا لآخرين استعان بهم، فهذا من جملة الغُموضات التي تتراءى للناظر في هذه الاتفاقية وطبيعتها، وبحسب كلٍ من المعنيَين تختلف النتيجة:

أ ـ فبحسب المعنى الأول تكون المصاريف المذكورة من جملة نفقات الشركة، وتُطرح من الأرباح قبل توزيعها؛ لأن الربح لا يكون إلا فيما زاد عن النفقات.

ب ـ أما بحسب المعنى الثاني الذي تشعر به كلمة (الخدمة التي قام بها الطرف الثاني) فإن ما يقوم بها الطرف الثاني العامل لا يَحِقُّ له أن يقتطع عنه شيئًا من الأرباح؛ لأنه من جملة العمل المشروط عليه في مقابل زيادة حِصّته من هذه الأرباح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت