جواب الأستاذ مصطفى الزرقا إلى فضيلة الشيخ عبد العزيز حماده عن حكم التأمين:
فضيلة الأستاذ الجليل الشيخ عبد العزيز حمادة حفظه الله تعالى.
السلام عليكم ورحمة الله.
وبعد؛ فأحمد الله تعالى إليكم، راجيًا أن تكونوا بخير وعافية. كنتم باحثتموني في موضوع عقود التأمين (السوكرة) هل تَحِل شرْعًا، وذكرت لكم أني أفتيت بجوازها ولي على ذلك أدلة شرعية وعدتكم بكتابتها.
والآن أختلس من وقتي فُرْجة ضيِّقة جدًّا أَنْفُذ منْها إِلى كِتَابَة رُءوس أقْلام إجمالية أُرْسلها إلى فَضِيلتِكم، وأَرْجُو أن يُتاحَ لِي مِن الوقت ما يَكْفِي لكتابة رسالة مفصَّلة.
1 -إن عقْد التأمين هذا لا نجد عنه نصوصًا لفقهائنا الأقدمين؛ لأنه لم يكن متعارَفًا فِي زَمَانِهم، وَهُو فِي بِلاد الغَرب حَدِيث الولادة.
2 -إن الفقيه الوحيد الذي بحث عنه فيما أعلم من فقهائنا المتأخرين هو الشيخ ابن عابدين رحمه الله في حاشيته (رد المحتار) في فصل استِئمان الكَافِر من باب المُسْتأْمِن من كتاب الجهاد 3/249 (الطبعة البولاقية الأولى) ، وقَدْ استقرَّ رأْيُه فيه على عدم جواز هذا العَقْد في بلادنا بين وُكَلاء التُّجَّار الحربيِّين المُقِيمين في بلادِنا مُسْتأْمَنين، ومن يتعاملون معهم من رعايانا في دار الإسلام؛ بحُجة أن هذا العقد لا يجوز؛ لأنه يُلْزم هذا الوكيل بما لا يَلْزَمُه، فلا يجوز القضاء عليه به، ولا يَحِل للمسلم أن يتعاقد مع مستأمَن إلا بما يَحِل من العقود مع المسلمين، وقد ناقش ابن عابدين ـ رحمه الله ـ هذا الموضوع طويلًا.
3 -إنني أرى خلاف ما استظهره ابن عابدين ـ رحمه الله ـ للملاحظات التالية: