فهرس الكتاب

الصفحة 397 من 564

أنَّ أبا حنيفة لم يُجوِّز تعامل دار الإسلام مع دار الحرب بالرِّبا بهذه الصورة المُطْلَقة الواردة في سؤالِك، وإنَّما رأْيُه فيمَن دخل إلى دار الحرب مستأمَنًا بإذْن مِنهم أنه يحِلًّ له مِن أموالهم ما يَبْذُلونه برضاهم دون خِيانةٍ منه في أخذه ولو كان بذلهم له بطريق غير مشروع في الإسلام؛ لأن أموال الحرْبيين غيرُ معْصومة. وفَرَّع عليه أنه يجُوز له أن يأخذ منهم الرِّبا ولا يجُوز أن يعطيهم إياه. هذه حدود مذهب أبي حنيفة وصاحبه الإمام محمد، وخالفَتْ في ذلك المذاهبَ الثلاثة الأخرى وأبا يوسف.

وهذا لا ينطبق على المقيمين في دار الإسلام أن يُرسلوا بأموالهم إلى دار الحرب ويأخذوا عليها الرِّبا، ولا سيما أن ذلك لو جاز لترتَّب عليه أن تهْرب رءوس أموال المسلمين في الحربيِّين، وهذا ضرر اقتصادي عظيم للمسلمين.

فرأْيُ أبي حنيفة ليس كما ورد في سؤالك، والظرْف الذي قِيل فيه مختلِف عن ظرْفنا الحالي. فلا أرى الأخذ به، والله سبحانه وتعالى أعلم.

مصطفى أحمد الزرقا

الرياض 21/5/1418هـ.

22/9/1997م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت