فهرس الكتاب

الصفحة 420 من 564

ضمان الأمانة(7)

جاءنا استفتاء من اللاذقية يقول فيه المستفتي ما خُلاصته: أنّ أحد أهل بلده المُقيمَ في المدينة المنوّرة أعطاه مبلغَ ألف ليرة سورية ليوصِّلَها إلى أحد أقربائه في اللاذقية، فسلَّمها المستفتي إلى زوجته التي كانت معه في الحجِّ فوضعتْها في كيس مع دراهم أخرى له سعودية وسورية، وعلَّقته في عنقها تحت الثياب، وسافَرا إلى مكة لأداء الفريضة، وفي إحدى الليالي ذهبت لتتوضأ من زمزم في الحرم مع النساء، وبعد العودة من صلاة العشاء إلى البيت خلعت ملاءتها فوجدت ثوبها وكيس الدراهم مشقوقين بطريقة النشترة وما فيه من نقود الأمانة ونقودهما الخاصة مفقودة، وصاحب المبلغ يُصِّرُ على طلبه رغم شرح الواقع له، فهل يضمن الرجلُ المستفتي مبلغ الألف الليرة لصاحبه مع ملاحظة أن مبلغ الأمانة لم يُبدّل، بل وُضِعَ بذاته في الكيس، ولم يَتصرَّف به ولم يخلِطه بنقوده، بل بقي بحاله متميِّزًا كما سلَّمه إليه صاحبه.

وقد أجاب أستاذنا مصطفى الزرقا على ذلك بما يلي:

إن الأمانة، نقودًا كانت أو أعيانًا، لا يضمنها الأمين شرعًا إذا هلكت أو فقدت بدون تعدٍّ منه عليها، ولا تقصير منه في حفظها. ويُعتبر من التعدِّي تبديل النقود وسائر المثليات، كما يُعَدُّ من التقصير حفظُ الأمانة في غير حرز مثلها. ويجوز له أن يحفظها لدى زوج أو ولد ساكن معه أو خادمه بشرط أن يكونوا أمناء ضابطين، وأن يكون من المعتاد حفظ مثلها مع مثلهم؛ لأنه لا يستغني عادة عن الاستعانة بهم في الحفظ، أما لو حفظ العقد الثمين أو الدراهم الكثيرة مع الخادم أو الخادمة، فهو تَقصير يوجِب عليه الضّمان عند الهلاك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت