العبادة في الإسلام
عمل عقلي وتفكير فلا يجوز أن ترافقَها الموسيقا (3)
نقل إلىَّ أحد الأساتذة المحترَمين سؤالًا من أحد الموسيقيين الفنانين الأجانب؛ الذين اعتنقوا الإسلام في العصر الحاضر: إنه لِمَزيد إعجابه بتلاوة القرآن العظيم، وتأثُّره بترتيله وتجويده، يريد أن يصوغ بعض سور القرآن في مقطوعاتٍ موسيقية من الموسيقا المجرّدة الصامتة على طريقة السمفونيات، بحيث تكون القطعة الموسيقية الواحدة تعبِّر ألحانها عن السورة الفُلانية من القرآن، وتخلِّدها في لحن فني؛ وذلك لأن الرَّجل هو من الموسيقيين البارعين، فيريد أن يخدم القرآن من ناحية اختصاصه الفنيِّ، فهل هذا العمل مستحسَن من الناحية الإسلاميّة؟ وهل يكون بذلك قد أدَّى لعقيدته الإسلاميّة الجديدة التي اعتنقتها بعض حقِّها عليه؟
وقد أجَبْتُه: بأن هذا العمل لا يجوز شرعًا، فالقرآن خالد بإعجازه القائم على بلاغته وصياغته وحقائقه العليا وحكمته وإحكامه، وليس خلوده بقائم على الألحان والأنغام.
قال الأستاذ: وما حكمة هذا الحظْر؟ وبماذا نُقنِع مثل هذا الرَّجُلِ الأجنبي أن الموسيقيا لا يجوز أن تدخلَ في العبادة الإسلامية؟ فإن الأجنبي لا نستطيع إقناعَه إلا بشيء معقول، فقد يقول لنا: أليس القرآن يُرتَّل ترتيلًا في الصلاة، وهذا الترتيل فيه من الموسيقا ما يزيد القرآن رَوعة وتأثيرًا؟! فإذا دعَّمْنا موسيقا التلاوة القرآنيّة القائمة على الترتيل والتجويد بموسيقا خارجيّة تصاحبُها وتقوِّيها، لا نكون قد أدخلنا شيئًا غريبًا ليس له أصل في نظام عبادتِنا، فما هي حجّتنا المُقنِعة في الموضوع؟
قلت لصاحبي: إن الحُجّة نجدها في بالرجوع والنظر إلى مبنى نظام العِبادة في الإسلام.
فنظام العبادة في الإسلام قد بُنِيَ على أساسين:
الأول يتعلّق بغاية العبادة، والثاني بطبيعتها: