فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 564

فأمّا الأساس الأول: المتعلّق بغاية العِبادة، فإننا بالنظر إليه نجد أنّ الإسلام قد بَنَى عباداتِه على أساس يكفُل قيادة المكلَّف إلى غايةٍ رُوحية يتحقّق له فيها إصلاح نفسه؛ لتكون عنصرًا طيِّبًا نافعًا في هذا المجتمع البشري، يَنفح بالخير والنُّصح، ويتوقَّى الشَّرَّ والضُّرَّ، وذلك عن طريق محاسَبة النفس، ومُراقَبة الله تعالى واليوم الآخر.

ولذلك جعل الإسلام بعضَ عباداته إنما يجِب مرّة في العمر كالحجِّ، وبعضها مّرة في السَّنة كالصيام والزكاة، وبعضها يتكرَّر يوميًا مرة كل يوم عدة مرات كالصلاة. والأصل في العبادة التكرُّر؛ لأن الغاية منها ذلك التذكُّر للواجبات بمراقَبة النفس، والتوجُّه إلى الله تعالى؛ كي يسموَ الإنسان سموًّا رُوحيًا يتغلَّب فيه جانب الخير على جانب الشَّرِّ.

ولذا كان في الإسلام عبادات ذات ثمرة سياسيّة واجتماعية كالحج والزكاة؛ لأن غاية العبادة تمحيضُ المُكلَّف لخير نفسه وخير المجتمع، عن طريق التَّصفية الرُّوحية، ومحاسَبة النَّفس، ومُراقَبة الله، والتَّحذير من المَصير الأخير.

وبحسب المشقّة الطّبيعيّة في العبادة يكون التكرُّر فيها:

فالحجُّ مرة في العمر لما فيه من سفر ونفقة ووقت.

والزكاة سنويّة لتعلُّقها بنماء المال، وهذا النّماء دورته الطبيعية سنويّة.

وصيام الشهر دورته سنويّة أيضًا. ولو لم تكن دورته سنويّة لكان مُستمِرًّا دهريًّا، وعندئذٍ يصبح طبيعةً عادية، فيزول الإحساس به، ولا تتحقَّق وظيفته الرُّوحيّة والصحيّة والاجتماعيّة.

أما الصلاة فهي الأخفُّ عِبئًا من حيث المَشقّة، وهي الأكثر ذكرًا ومُناجاة لله تعالى وتوجُّهًا إليه؛ ولذا كانت متكرِّرة في اليوم الواحد مَرّاتٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت