وأنَّ دِيَة المرأة نصف دِيَة الرَّجُل
سعادة الأخت الكريمة السيدة بيجوم زاري سرفراز.
رئيسة اللجنة الباكستانية لأحوال المرأة.
إسلام آباد ـ الباكستان.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
تَلَقَّيْتُ مِن طريق السفارة الباكستانية في عمان رسالتك الكريمة المؤرَّخة 27/5/1984 التي تَسْتَطْلِعِينَ فيها رأيْي عن حُكْم الشريعة في الأمْرَيْن التالِيَيْن:
الأول: ما إذا كانت شَهادة النساء مَقبولة في حالات الحدود والقِصَاص في الإسلام.
الثاني: ما إذا كانت دِيَة المرأة على النصف من دِيَة الرَّجُل.
وإليكِ جوابي عنهما فيما يلي:
الموضوع الأول:
إنَّ الحُكْم الشرْعِيَّ المتَّفَقَ عليه بين المذاهب الأربعة هو أن شَهادة النساء لا تُقْبَل في الحدود والدِّمَاء، وذلك لأنَّ الشريعة تَقْضِي بأنْ تُدْرأ الحدود بالشبهات، (والحدود هي أشدُّ وأخطرُ العقوبات المُحدَّدة المِقدار في الشريعة) فلا يُوقَع حدٌّ شرعي إذا كان هناك أي شُبهة ولو ضئيلة في ثُبوت التُّهمة على المُتَّهَم، وقد اعتبرتِ الشريعةُ شَهادة المرأة أضْعفَ من شَهادة الرجل في الأمور المالِيَّة (كما صرَّح به القرآن العظيم) فهذا الضَّعْف يَنْتَقِص من قُوَّة الإثبات فيما هو أخطر من الأموال (عُقوبة الحَدِّ والقِصَاص) بطريق الأوْلَوِيَّة.
والقِصَاص أيضًا عقوبة خطيرة مثل الحدود، وقد تَشَدَّدت الشريعة في إثباتها.
والحكم الشرعي في عَدَم قَبُول شَهادة المرأة في الحُدُود والقِصَاص ثابِتٌ بالسنة النبوية؛ ولهذا اتفقتْ فيه المَذاهِب الأربعة.
يقول الإمامُ الزُّهْرِيُّ:"مَضَتِ السُّنَّةُ مِن رسول الله والخليفَتَيْن من بعده ألا تَجوز شَهادة النساء في الحدود" (رواه ابنُ أبي شَيْبَةَ، يُنْظَر نُصْب الرايَة 4/79) . كما أخْرَج عبد الرزاق في مُصَنَّفه عن سيِّدنا علي ـ كرَّم الله وجْهَه ـ: