فهرس الكتاب

الصفحة 513 من 564

"لا تَجُوز شَهادة النساء في الحدود والدِّمَاء" (المَرْجِع نَفْسه) .

ولم يَرِد في النصوص الشرعيّة تعليل صريح لهذا الحُكْم؛ لذلك لابدَّ أنْ نُسَلِّم به كجُزْء من دِينِنا، وإنْ كان ذلك لا يَمْنَع من الْتِماس الحِكْمة الكامِنة وراءه. وفي هذا المَجال نُشير إلى الأمور الآتية:

(أ) إنَّ التحديد الذي أتَتْ به الشريعة على قَبُول شَهادة المرأة ليس عامًّا شامِلًا في كلِّ أنواعِ الشَّهادة، بلْ قاصِرًا على بَعْض هذه الأنواع فقط.

ففي القضايا المالِيَّة، نَصَّ القرآن العظيم على أن تكون شَهادة امرأتَيْنِ مُعادِلة لشَهادة رَجُل، وفي قضايا الحدود والقِصَاص تُسْتَبْعَدُ شَهادة النساء.

لكنْ هناك قضايا أخرى خطيرة تُقْبَل فيها شَهادة النساء وَحْدَهُنَّ، مثل:

ـ قضايا الوِلادة، وما يَتَرَتَّب عليها من إرْثٍ ونَسَبٍ.

ـ الرِّوَايَة عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فالحديث النبوي الذي رَوَتْه لنا امرأةٌ عن رسول الله، له حُجِّيَّةُ الحديث نَفْسِه الذي يَرْوِيه رَجُلٌ.

وهذا يَدُلُّ على أنَّ الأحوال التي قَيَّدَتْ فيها الشريعةُ شَهادةَ المرأة، هي لأسباب ومُلابَسات تَقْتَضِي هذا التقييد، سَواءٌ عَرَفْناها أمْ لمْ نَعْرِفْها.

(ب) إنَّ الحوادِث التي تُوجِب الحدود والقِصَاص كثيرًا ما تَنْطَوِي على وقائعَ كريهةٍ ومُنَفِّرَةٍ، والمرأة شديدة الانفعال والحساسية، مِمَّا يَصْرِفها أحيانًا عن الانتباه إلى تفاصيل تلك الوقائع. وفي هذا المَجال أنْقُلُ فيما يلي ما يَقولُه الدكتور رمسيس بهنام R.BEHNAM وهو أستاذ مشهور في القانون الجِنائي، ورئيس قِسْم القانون الجِنائي في جامعة الإسكندرية سابقًا، ودكتور في القانون المَدَنِي من جامعة روما، وهو أيضًا دكتور دَوْلة من جامعة باريس. والدكتور بهنام ليس مسلمًا بلْ هو من أقباط مصر، فهو لا يَكْتُب من مُنطلَقٍ دِينِيٍّ إسلاميٍّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت