يَقولُ د. بهنام في كِتابِه: عِلْم النَّفْس القَضائي (الإسكندرية: طَبْع مُنشأة المَعارِف 1979م ص / 84) ما نَصُّه:
"الشاهِد ليس كالورقة الحَسّاسة في آلة التصوير .. وإنَّما يَتوقَّف مَدَى الكمال في الْتقاطه لِصورة الواقعة على عواملَ شخصيةٍ عديدةٍ تَحُول دُون أمانة النَّقْل (أيْ: مُطابقته للواقع) وإنْ كانت لا تَنْفِي الإخلاص (إخلاص الشاهِد، أيْ: قولُه ما يَظُنُّه حقًّا) ..."
كثيرًا ما يُحِسُّ الشاهِد بِنُفُور مِن جُزئيَّة ما، فيُسارِع بالانتقال منها إلى غيرها مُغْفِلًا الإحاطة الكاملة بها، كما لو شاهَدَتِ امرأةٌ إنسانًا يُطْعَن عِدَّة طَعَنات ويَهْوِي إلى الأرض، فَشَقَّ عليها أنْ تُرَكِّز أنظارها في جُثَّته، فوجَّهت انتباهها إلى هِنْدامِ أو ملابس رجال كانوا في المكان حاضرين" (ص 84) ."
وفي مَجال التعرُّف على الأشخاص وعلى الأشياء في مجال الشَّهادة القضائية يقول د. بهنام في الكتاب نفْسه (ص 194) :
"إنَّ القُدرة على دِقَّة الوصْف تَتوقَّف على عوامِلَ عِدَّةٍ.... منها الجِنْس. فمن الثابِت أنَّ المرأة بطبيعتها أقوى من الرجل مُلاحَظَةً للوجه والملابس، وإنْ كان تَعرُّفها مَحلَّ شَكٍّ حين يَتعلَّق الأمْرُ بمَشهد جريمة ارْتُكِبَتْ؛ ذلك لأنَّها جُبِلَتْ على نَزْعة انفعاليَّة شديدة تَعترِيها في مثل هذا المَشْهد، وتَحُول دُون تَفرُّسِها في أشخاصه وأشيائه".
(ج) هناك عواملُ نفْسيةٌ مُعقَّدةٌ تَدخُل في موضوع الشَّهادة، وتُؤثِّر في مَدَى التعويل عليها. ونَنْقُل فيما يلي من كِتَاب آخَر للدكتور رمسيس بهنام (علم الإجرام وعلم الاجتماع الجِنائي، الإسكندرية: طَبْع مُنشأة المعارِف. الجزء الأول"الطبعة الثالثة / 1970م/ ص 457) حيث يقول ما نَصُّه:"