فهرس الكتاب

الصفحة 515 من 564

"ولأنَّ الكَذِبَ من الخصائص المُمَيِّزة للمرأة بِوَجْه خاصٍّ، يُنادِي علماء النفْس بضَرورة المُحاذَرة في التعويل على شَهادتها، وفي هذا تتشابه شهادة المرأة مع شهادة الطفل التي تَسْتوجِب هي الأخرى حذرًا أكبر في اعتبارها مصدرًا تُستَقَى منه الحقيقة. على أنَّ الحذر في التعويل على شهادة النساء لا يرجع فحسْب إلى أكاذيبهنَّ التلقائيَّة التي تَصدُر منهن عن وَعْي وعن غير وعي، وإنما يَرجِع كذلك إلى أنَّ ذاكرة المرأة أضْعَف من ذاكرة الرجل، وإلى كَونها مَيّالة إلى تركيز الانتباه والفِكْر في تفاصيلَ على جانب ضئيل من الأهمية، بدلًا من حَصْرها في الدلالة العامّة للأمر مَحَلِّ النظر والمُعاينة".

إننا قد نقلْنا كلام الدكتور بهنام حرفيًّا التزامًا بأمانة النَّقْل، وإنْ كنا لا نَقبَل بكل ما أَوْرَدَه من عِبارات. ولا شك أن المعرفة الإنسانيَّة بهذه الأمور هي معرفة محدودة وظَنِّيَّة، يَصْعُب الوصول فيها إلى رأي قاطع يُمكِن البرهنة عليه تجريبيًّا أو منطقيًّا على نحو يَقْنَع به الجميع.

ونُشير هنا إلى أن العبارة القرآنيّة في تعليل اشتراط شهادة امرأتين وردت بلفظ (أنْ تَضِلَّ إحداهما فَتُذَكِّرَ إحداهُما الأُخرى) (البقرة: 282) ، ولم تأتْ بلفظ: أنْ تَنسى إحداهما، مما قد يَدُلُّ على أنَّ العوامل التي تُؤثِّر في الشهادة ليست مقتصرة على الذاكرة وحْدَها، بل تَشْمَل عواملَ أخرى لم تُصَرِّح الآية بها.

والمسلمون يَرْضَون ويَطمئنّون إلى ما وَرَدَ بالأدلة الشرعيّة الموثوقة، علمًا منهم بأنَّ الله سبحانَه أَنزَل هذه التشريعات في كتابه وفي سنة رسوله لمَصلحة البَشَر، وبِنَاءً على عِلْمه المُطْلَق بما فَطَرَهم عليه وبما يَصْلُح لهم، نساءً ورجالًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت