فهرس الكتاب

الصفحة 516 من 564

(د) إنَّ أداء الشهادة ليس مَزِيَّة وحقًّا في الإسلام، بل هو واجب يَتَحمَّل بسببه الشاهد عَناءً و مَشقة؛ لذلك نرى الكثير من الناس يَكرهون أنْ يَدْعُوَهم القاضِي أو الخصوم إلى الشهادة، وبخاصَّة في قضايا الجِنَايات والحدود، لأنهم يَتعرَّضون للاستجواب من الخصوم، وللطعن في عَدالتهم (وهذا قد يؤذي المرأة أكثر من الرجل) .

ولا نَنسَى أن الشريعة ـ في بعض أنواع الحدود كالزنى مثلًا، ولَدَى عدد من الفقهاء ـ تَقضِي بِجَلْدِ الشُّهود إذا لم تَكُن شهادتهم كافية لإثبات التهمة على المتهم؛ لهذا نرى أن استبعاد المرأة من الشهادة في الحدود والقِصَاص هو أيضًا تكريم لها، وحماية عن أنْ تَتعرَّض إلى ما يُزْعِجها، ويؤذِيها نَفْسيًّا في كثير من الحالات.

الموضوع الثاني:

أمّا أنَّ دِيَةَ المرأة هي نصف دِيَة الرجل، فهذا أيضًا موضع اتفاق بين الفقهاء استنادًا لآثار كثيرة مَرْوَِّية عن العديد من الصحابة.

وتعليل ذلك فيما يُظَنُّ هو أنَّ الدِّيَة إنما هي تعويض عن الضرر الماليِّ الذي يُصِيب أهل القتيل في القتل الخطأ، وهذا الضرر الماليُّ في موارد حياة أسرة القتيل، ومَن هو مسئول عنهم فِعْلًا أو احتمالًا، هو أكبر وأعظم أثرًا في حالة كَون القتيل رجلًا منه في حال كَون القتيل امرأة، في الأحوال العاديَّة.

فالرجل هو المسئول ماليًّا في نظام النفقات الإسلامي عن النفقة على نفسه، وعلى زوجته وأولادها.

فلا تُلزَم المرأة المتزوجة بالنفقة على نفْسها ولا على زوجها وأولادها ولو كانت غنيّةً، لكن الرجل (الزوج أو القريب بحسب أحكام تفصيلية معروفة) هو الذي تجب عليه النفقة.

والخلاصة: أن الالتزامات الماليَّة بالنفقة تقع دَومًا أو غالبًا على الرجل وَفْق الشريعة، لذلك كان الضرر الماليُّ على أولياء الرجل القتيل أكبر من الضرر الماليِّ في حال كَون القتيل امرأة، ولعل هذا هو السبب في اختلاف الدِّيَة بين الرجل والمرأة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت