وتوزيعها على الفقراء
إلى الأستاذ الكريم الشيخ مصطفى الزرقا حفظه الله:
نُقِلَ بأنَّكم تُجيزون ربا البنوك وأخذ الفوائد على النُّقود المُودَعة في البنوك وتوزيعِها على الفُقراء، وأظُنُّ أنَّه قَدْ سَبَقَكَ أبو الأعلى المودوديّ فِي كِتابه الرِّبا، والشيخ شلتوت الذي صرَّح بجواز أكله مطلَقًا، وقد نُقِلَ عنه أنه أُرْغِمَ على هذه الفَتوى، وقد رجع عن ذلك حين موتِه، نُقِل لنا ذلك، والله أعلم بالحقيقة.
والحقُّ أن هذا تحليلٌ لما حرَّم الله وأجمعتِ الأمةُ على تحريمه، فلو كانَ ذلك جائزًا لما حرَّمه الإسلام مطلقًا، والله تعالى قادر على أن يستثنيَ من ذلك فوائدَ البنوك وتوزيعَها على الفقراء.
والله سبحانه وتعالى طيِّب لا يَقبل إلا طيِّبًا، وأمَرَ المؤمنين بما أَمَر به المرسَلين، كما في حديث أبي هريرة الذي يَرويه مُسلِم في صَحيحه ولا يَخْفَى عليكم ذلك.
وقد جاء في حديث جابر بن عبد الله ـ رضي الله عنه ـ قال:"لعَن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ آكِلَ الرِّبا ومُؤكِلَه وكاتِبَه وشاهِدِيه وقال: هم سواء". البخاري ومسلم.
والعرب أخلاقُها لا تقبل النفقة إلا من طَيِّب.
يقول الشاعر:
أَمُطْعِمةَ الأيْتامِ مِنْ كَدِّ فَرْجِهَا لَكِ الْوَيْلُ لَا تَزْنِي ولَا تَتَصَدَّقِي
فأَعتقد أن الإسلام لم يستثنِ من ذلك شيئًا، والرّسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ الذي أوتي جوامِعَ الكَلِمِ أَشارَ إلَى تَحريم الرّبا مُطلقًا دون استثناء.
فالله أرحمُ بالفقراء من خلقِه، فجعل لهم نصيبًا مفروضًا يَكفيهم إنْ طُبِّقَ في الأرض وعُمِل به، وهي الزّكاة، وحثَّ على التعاون والإنفاق في أبواب البِرِّ.