فالعُدول إلى الحَرام، بدونِ دَليل، كَبِيرةٌ من الكبائر ومَهلكةٌ من المهالك يَنطبق عليه قولُه تعالى: (اتَّخذوا أحْبارَهم ورُهْبانَهم أَرْبابًا مِن دُون الله ) ولا يَخفَى عليكم تَفْسيرُها والمُناسَبة التِي سِيقَت مِنْ أَجلها.
وقد سمعت شيخنا ناصر الدين الألباني في مسجد عمر الذي أخطب فيه وأدرس يقول: ويحرُم وضع النقود في البنوك على سبيل الوديعة؛ لأنها مساعدة للبنك في أكل الربا. وهو الحق الذي لا جِدال فيه، ولا عدولَ عنه.
أخوكم: يوسف عبد الرحمن البرقاوي:
الجواب:
لم أُجِز لأحد ربا البنوك، ولا أخذ الفوائد على النقود المودَعة فيها، وإنما قُلْت في التلفاز: بأن من له نقود في البنوك، فإني أرى خيرًا من تركها للبنك يُرابِي بفوائدِها أن يأخذَ صاحبها ما يحسبه البنك عليها من فوائد، فيعطيها للفقراء، دون أن يجوز له حساب ذلك من زكاته أو ينتفعَ بها أو أن يسدَّ بها دينًا، بل يكون واسطة فقط لنقل مقدارها من صندوق البنك إلى جيوب الفقراءِ، ما دام له هذه السلطة على البنك في هذا المقدار، كما لو استشَرْنا البنك أن يعطِيَ الفقراءَ، أو لا يعطي، فلا شك أننا نقول له أعطِهم فإنه خير من بقائها في صندوقه للمُراباة بها من جديد. وأنا لم أطَّلِع على رأي الأستاذ المودودي في هذا الأمر الذي كان ـ كما قلت ـ هذا رأيه أيضًا فهو تقويةٌ ينشَرِح لها الصَّدر، لأن المودودي من خير العلماء المحقِّقين الممحِّصين في القضايا الإسلامية الكبرى، على أساس الكتاب والسنة من قضايا الساعة التي يتساءَل عنها الناس اليوم، جزاه الله خيرًا.
وأما قولك أن هذا يشبه قول الشاعر:
أَمُطْعِمةَ الأيتامِ مِنْ كَسْبِ فَرْجِها لكِ الوَيل لا تَزْنِي ولا تَتَصَدَّقِي