بنقْل دمٍ مُلَوَّث بفيروس الإيدْز
الأستاذ العلامة مصطفى أحمد الزرقا ـ حفظه الله ـ السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
فأسأل الله العلي العظيم، أن تكون في أحسن حال، وصحة جيدة...
واليوم أُثِير مع فضيلتكم موضوعًا مهمًا، عُرِض أمام محاكمنا في دولة الإمارات، وتتلخَّص وقائع هذا الموضوع:
في أن عائلةً كانت تُعالَج من مرض عُضال في أحد المستشفيات، وأثْناء ذلك تَمَّ نقل دمٍ مُلوَّث إليهم، وهذا الدَّم كان يَحتوِي مرَضِ الإيدْز. فتَمَّ رفْع دعوى على إدارة المُستشفي باعتبارها المسؤولة عن استيراد هذا الدم الملوَّث من الخارج، والذي أدَّى إلى وفاة اثنين من أفراد العائلة. فدافعَتْ إدارة المستشفي بعدم مسؤوليتها، باعتبار أن الحادث كان من عام 1982، وأنه لم يكن في ذلك الوقت، يُعرف أن في الدم مرضًا يُسمَّى الإيدْز. و بالأصحِّ لمْ تكُن هناك اكتشافات طبِّية، لفحْصِ الدَّم لبيانِ احْتِوَائه على مَرَض الإيدْز.
والسؤال المطْروح: ما مسئولية المستشفي عن التعويض؟ في ضَوء قواعد المباشَرة والتسبُّب في الفقه الإسلامي، مع العِلم أن الطَّبيب مسئوليته تَقُوم على الخطأ، ولا خَطَأَ هُنا على الطبيب المُعالِج، إذ إنه يُمْكن اعتبارُه آلةً لنقْل الدَّم إلى المَرِيض.
وإذا اعتبرنا فِعْل المستشفى من قَبِيل التَّسبُّب، فالمُتسبِّب يُشْترط له التَّعدي. فهلْ من الممكن إلحاق فعل المستشفى باستيراد دمٍ ملوَّث، بأحْوال المباشَرة واعتبار فِعْل الطبيب المُباشَرَة مُجرَّد آلة؟
وذلك قياسًا على ما جاء في مَجْمَع الضَّمَانَات ص / 151 / من اعتبار إيقاد نار في يوم عاصِف، أو حفْرٍ ودقٍّ يَنْجمُ عنْه سُقوط جِدار مُجاوِر، ضمْن أحوال المباشَرة، وكما جاء في كتابكم النَّفيس"الفعل الضار"ص 74 س 17
أرجو من فضيلتكم الإجابة بشيء من التفْصيل
ابنكم وتلميذكم
حسن بن أحمد بن علي الحمادي
قاضي محكمة أبو ظبي