فهرس الكتاب

الصفحة 239 من 564

هذا كلّه على تقدير أن الاتفاقية: هي عبارة عن شركة عنان بين الطرفين في إنشاء هذه المساكن، بقصد الاتجار بها بيعًا، أو استغلالها إيجارًا.

ولكن بالرجوع إلى المادة الخامسة من الاتفاقيّة، نجدها تَنُصُّ على أن الطرف الثاني يلتزم بسداد أصل المبلغ الذي أَسهمَ به الطرف الأول، مع حِصّته من الأرباح، إليه على أربعة أقساط سنويّة في كل سنة ربعه مع أرباحه بدءًا من تمام السنة الثانية من تاريخ أداء الطرف الأول لمبلغ مساهمته.

فكيف يمكن شرعًا أن يُشترَطَ في شركة معقودة بين طرفين، التزامُ أحدهما بأن يرد إلى الآخر بتاريخ معيّن ما أَسهم به من رأس المال، كما تُرَدُّ القروض؟.

فمعنى هذا أن العقد جعل فيه أحد الشريكين ضامنًا لحِصّة شريكه في رأس المال، وهذا خلاف مقتضى عقد الشركة، بل منافٍ له؛ لأن رأس مالها يُعتبر أمانة في يد الشركاء أو الشريك العامل، فقد تخسر الشركة فينقص رأس المال على كلا الطَّرفين، ولا يقبل اشتراط أحدهما لنفسه عدم تحمُّل الخسارة، والتزام الآخر بردِّ رأس مال شريكه إليه؛ لأن هذا يجعل الشركة في معنى القرض المضمون، فلا تبقى شركة، إلا فيما يتعلّق بنسبة اقتسام الأرباح إذا ربحت.

والذي يبدو أن هذا المعنى هو المراد بهذه الاتفاقيّة؛ ولذا سُمِّيَتْ: (مشاركة في الأرباح) ممّا يُشعر بأن المقصود بها أن تكون الأرباح فقط هي المشتركة، وليس المشروع كله، أما ما يقدِّمه الطّرف المُسهِم للطرف العامل، فمضمون على هذا الثاني ولو خسر المشروع.

وعندئذٍ تكون حقيقة هذه الاتفاقيّة: أنها قرض تمويل مستور باسم المشارَكة في الأرباح، بدلًا من الفائدة عن هذا القرض بسعر مقطوع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت