ولا يخفى أن تغيير اسم القرض إلى اسم مشاركة، وتغيير اسم الفائدة وشكلها من نسبة مئويّة من مبلغ القرض إلى نسبة مئويّة من أرباح المشروع الذي يُسهِم هذا القرض في تمويله، لا يغيِّر شيئًا من حقيقته؛ فإن تغييرَ الأسماء لا يغيِّر المُسمَّيات، فالقاعدة الشرعية: هي أن العبرة في العقود للمقاصد والمعاني، وتقول قاعدة أخرى من القواعد الفقهيّة:"الأمور بمقاصدِها". وأصل هاتين القاعدتين قول الرسول ـ صلى الله عليه وسلم:"إنَّما الأعمالُ بالنِّيّات" (1) .
النتيجة:
أنّ مشروع هذه الاتفاقيّة بين بنكين إسلاميّين للمساهَمة في مشروع إنشاء مدينة سكنيّة، تقوم على أساس غير مشروع في الشريعة الإسلاميّة، بل هي أشبهُ بقرض تمويل مضمون يقدِّمه مموِّل إلى صاحب مشروع، لقاء عائد هو حصّة من ربح المشروع، بدلًا من فائدة بنسبة مقطوعة من مبلغ القرض. أما رأس المال الذي يقدِّمه المموِّل فهو اجب الإعادة بنص الاتفاقيّة في جميع الأحوال، رَبِحَ المشروع أم خَسِرَ، وهذا الذي يجعله في معنى القرض، وإن سُمِّيَ مشاركة في الأرباح. فيجب اجتناب هذه الطريقة في معاملات البنك وطرق استثماراته.
19/11/1400هـ.
28/9/1980م.
مصطفى أحمد الزرقا
هامش
(1) رواه البخاري (1) في بدء الوحي، ومسلم (1907) في الإمارة، وأبو داود (2201) في الطلاق، والترمذي (1647) في فضائل الجهاد، والنسائي (75) في الطهارة.