فهرس الكتاب

الصفحة 455 من 564

هذا ولا شكَّ أن المَدين المُماطِل القادِر على الدفع هو ظالم كالغاصب، يقول الرسول ـ عليه الصلاة والسلام:"ليُّ الواجِد يُحِلُّ عِرْضَه وعُقوبتَه"، واللَّيُّ هو المُماطَلة مصدَر لَوى يلْوي، والواجد هو المَدين الذي يجِد ما يَفي به دينَه."يُحِلُّ عرضَه وعقوبتَه"أي: يجعل الناسَ في حلِّ من ذمِّه والطعن فيه، ويجعل الحاكم في حلٍّ من عقوبته (2) . والقوانين التي تجعل نفقات المحاكمة على المحكوم عليه هي من هذه الناحية موافقة للحكم الشرعي، ويحل لكل إنسان الاستفادة من حكمها، ولا سيما أن نفقاتِ المحاكمة وتوابعَها من نفقات الدفاع والتنفيذ قد تستغرق الدين كله، فإذا تحملَّها المدين قد لا يبقى له بعدها شيء من دينه، وهذا غير معقول لا شرعًا ولا عقلًا ولا قانونًا.

والذي يكابر في هذه البدَهيّات هو مُبطِل متستِر وراء الزعم الشرعي لأكل الحقوق بالباطل، كبطله في عدم دفع الدين إلا بقوة القضاء والتنفيذ، ولا حاجة إلى حشد الحجج له، وإنما ذكرنا هذا القدر تلبية للطلب، والله أعلم.

الهوامش

حضارة الإسلام، العدد التاسع، السنة الأولى 1380هـ.

(2) رواه أحمد 4: 288 وأبو داود (3628) في الأقضية، باب الحبس في الدين وغيره، النسائي (4689) في البيوع، باب مَطْل الغني، وابن ماجه (2427) في الصدقات، باب الحبس في الدين والملازمة، وإسناده حسن. والواجِد: القادِر المليء. يحل عرضَه: أي: يجوّز لصاحب الدَّين أن يعيبَه ويصفَه بسوء القضاء والمُراد بالعرض: نفس الإنسان، وعقوبته: حبسُه (مجد) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت