فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 564

ومن حسنات الشيخ الزرقا في فتاويه هذه ـ بل في سائر كتبه ـ أنه كتبها بأسلوب الأديب الضّليع، واللغوي البليغ، فتجِد فيها السلاسة والجَزالة، والإبانة والفصاحة، بعيدًا عن وُعورة المصطلحات، وتعقيدات المتأخرين من المصنِّفين، وألغاز المتون، التي حاول أصحابها أن يضعوا فيها أهم مسائل العلم بأسلوب البرقيات. بل أخصر، وكم للشيخ من عبارات أنيقة، وصياغات رائعة، وتشبيهات معبرة، وأمثالٍ موضَّحة، تُقرِّب المعنى البعيد إلى النفوس، وتظهر المعقول في صورة المحسوس. وهذا لا يقدر عليه إلا عالم متمكِّن، ثم هو أديب وشاعر، كالشيخ الزرقا.

انظر قوله في حكمة التهرب من ضريبة الدخل ص 554:"فالضّرائب بوجه عام إذا كانت عادلة في فرضها وجِبايتها وإنفاقها: لا يجوز شرعًا في نظري أن يتهرّب المكلَّف منها، وإلا لتوقف عمل الدولة، وقعَد الجمل عن الحمل! وقديمًا قالوا: إن السّفينة لا تمشي على اليبس!! ولكن يبدو في حياة البشر: أن النظريات شيء، والواقعيات شيء آخر!"

وأمثال ذلك كثير.

سيجزي الله شيخنا الزرقا عن أمّته خير ما يُجْزَى به الأئمة الهداة، والعلماء الربانيِّين، وأمدّه برُوح من لدنه، حتى ينفعَنا بعلمه وعمله. آمين.

الدكتور يوسف القرضاوي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت