فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 564

وكثيرًا ما يخرج الشيخ على المعهود والنصوص في الكتب، بناءً على قراءة كتاب الواقع المَعِيش. كما في فتواه في مشاركة في بعض الفرق المُنتسِبة للإسلام، الذين عُرف من كتب الفقه أنهم مرتدُّون، فهل يجوز التعامل معهم؟

أجاب الشيخ: بأنهم لا ينطبق عليهم حكم المرتدِّ؛ لأن هؤلاء اليوم لم يدخلوا في الإسلام ثم ارتدوا، وإنما هم أجيال سلفهم الأول، الذين ارتدّوا، وأصبحوا فيما بعد فرقةً من الفرق الخارجة عن الإسلام. وهم الآن في الواقع مواطِنون، فلا بأس بالمعاملة معهم. (الفتاوى ص 560) .

وللشيخ الزرقا آراءٌ فقهيّة سبق بها عصرَه، عرضَها على المجامع الفقهيّة، ولم تأخذ بها، مثل رأيه في اعتبار الحساب الفلكي في إثبات الأهلة والشهور، وخصوصًا: هلال رمضان، وهلال شوال، وهلال ذي الحجة.

ولقد سمعت رئيس المجمع الفقهي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي يقول له في عمان، وقد رفض المجمع رأيه:هذه المرة الثانية التي يرفض فيها رأي الشيخ الزرقا بإجماع الأعضاء، وقبل ذلك رفضه مجمع رابطة العالم الإسلامي: فأنت يا شيخ وحيدُ المَجمعَيْن!

وهذه الله مأثرة للشيخ، تُكتب له في سجل مفاخَره، فليس الفقيه هو الذي يساير الناس ويردِّد ما قاله من سبقوه، فما بهذا يحيا الفقه، وتزدهر أحكام الشريعة، بل الفقيه الحق هو الذي يُبدع ويجتهد، وإن انفرد وحده بالرأي، وقد كان للإمام أحمد آراء انفرد بها عن الأئمة المَتبوعين، نُظِمت في كتب وشرحت، وعُرفت بـ (مفردات المذهب) ولكلِّ إمام مسائلُ انفردَ بها عن غيره.

على أن رأي الشيخ في الأخذ بالحساب قد وافَق فيه رأي المحدِّث الفقيه العلامة الشيخ أحمد محمد شاكر رحمه الله، الذي رجح ذلك في رسالته (أوائل الشهور العربية) كما نقلنا عنه ذلك في كتابنا"كيف نتعامل مع السنة النبوية".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت