فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 564

بل هي أشبه ما تكون بـ (الفلوس) وهي النقود الفرعية التي تُشترَى بها الأشياء البسيطة والتافهة، وتعتبر كسور النقود (الذهب و الفضة) ، ولأبي يوسف فيها رأي معروف اختاره علماء المذهب الحنفي للإفتاء، خلاصته: اعتبار قيمتِها يوم ثبوتِها في الذمة لا يوم الأداء. وهو ما رجحه الشيخ الزرقا في فتاويه.

بل الفلوس في الواقع أقوى من الورقية من بعض النواحي؛ لأنه لها قيمة في نفسها من حيث هي نحاس أو معدِن. بخلاف الورقيّة، فإنها لا قيمة لها في ذاتها، إنما قيمتها في اعتبار الدولة إياها، وإعطائها قوةً شرعية بهذا الاعتبار، بحيث لو صدر قرار من السلطة المسؤولة بإلغائها، أصبحت مجرّد قطعة من الورق، لا تُسمِن ولا تُغني من جوع.

والشيخ الزرقا وإن كان من فقهاء الحنفية المعدودين ـ بحكم النشأة والدراسة ـ ليس من المتعصِّبين للمذهب الحنفي، فكثيرًا ما يخرج عليه إذا رأى غيره أرجح من ناحية الدليل، لمراعاته للنص، أو لتحقيقه مقاصد الشرع، ومصالح العباد.

وهو يرى أن الشريعة لا يمثلها مذهب واحد، وإنما يمثلها مجموع المذاهب والمدارس الفقهية على اختلاف مشارِبها، وتعدُّد مسالكها، كما يتجلَّى ذلك بوضوح في عدد من الفتاوى. وهو يرى أن العصبيّة المذهبيّة سِجن ضيِّق في جنّة الشّريعة الفَيحاء!

وحين سُئل عن قضية تتعلق بهدم مسجد وإعادة بنائه وتوسعته، وجعله في الطابق الثاني: اختار مذهب الحنابلة باعتباره أوسع المذاهب الأربعة في ذلك قائلًا: ولا يَخفَى على أحد من أهل العلم أن الأمة غير مكلَّفة باتباع مذهب بخصوصِه من مذاهب الأئمة المجتهدين ـ رضي الله عنهم. أ.هـ.

كما اختار مذهب الحنابلة في العقود والشروط، لسَعته ومُرونته في ذلك.

بل يأخذ أحيانًا بآراء بعض الصحابة والتابعين الذين نقلت آراءَهم كتبُ الآثار والفقه العام، واختلاف الفقهاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت