فهرس الكتاب

الصفحة 135 من 564

إني على يقين أن علماء سلفنا الأولين الذين لم يَقْبَلُوا اعتماد الحساب الفلكي للأسباب التي سأذكرها قريبًا (نقلًا عنهم) لو أنَّهم وجدوا اليوم في عصرنا هذا وشاهدوا ما وصل إليه عِلمُ الفلك من تطوُّر وضبط مُذْهِل لَغيَّروا رأيهم؛ فإن الله قد آتاهم من سَعة الأفق الفكري في فَهم مقاصد الشريعة ما لم يُؤْتَ مِثْلُه أتباعَهم المُتأخِّرين!!

فإذا كان الرصد الفلكي وحساباته في الزمن الماضي، لم يكن له من الدقة والصدق ما يكفي للثقة به والتعويل عليه، فهل يصح أن ينسحب ذلك الحكم عليه إلى يومنا هذا؟

ولعل قائلًا يقول: إن عدم قبول الاعتماد على الحساب الفلكي في تحديد أوائل الشهور القمرية، ليس سببه الشكَّ في صحة الحساب الفلكي ودقته، وإنما سببه أن الشريعة الإسلامية، بلسان رسولها ـ صلى الله عليه وسلم ـ، قد ربطت ميلاد الأهِلّة وحلول الشهور القمرية بالرؤية البصرية، وذلك بقوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في حديثة الثابت عن ابن عمر ـ رضي الله عنهما:"صُوموا لِرؤيتِه ـ أي: الهلال ـ وأفطروا لرؤيته، فإذا غُمَّ عليكم فاقْدِروا له".

وفي رواية ثابتة أيضًا:"فإن غُمَّ عليكم فأكملوا العدّة ثلاثين".

وقد أخرج هذا الحديث البخاري وسلم . وفي رواية لمسلم:"فإن غُمَّ عليكم فاقْدِروا ثلاثين"، وهي تفسير لمعنى التقدير المطلق الوارد في الرواية الأولى.

وفي رواية أخرى عند البخاري ومسلم والنسائي عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه:"إذا رأيتم الهلال فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا، فإن غُمَّ عليكم فصوموا ثلاثين يومًا".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت