فهرس الكتاب

الصفحة 428 من 564

3 -وبهذا التحكير يصبح للمُستحكِر حقّ البناء على الأرض مع حق البقاء ما دام يدفع الأجر السنويَّ بما يعادل أجر المثل؛ إذ الأرض لا تزال رقبتها للوقف، فإذا غلا سعرُها وأجرها عمّا دُفِعَ فيها مقدّمًا يجب حينئذٍ أن يَزيد الأجر السنوي الرمزي المقسّط لحفظ حق الوقف. وحق البقاء هذا دون أن يجوز نزع الأرض من المُستحكِر مُبرَر بأن عقار الوقف معدٌّ للإيجار بصورة دائمة، ولا يجوز للمُتولِّي سُكناه. وفي العقارات غير المُستحكَرة استقرّت فتوى الفقهاء على أن المستأجِر إذا كان يدفع أجر المثل كل سنة بحسبها إذا غلت الأجور، لا يجوز للمُتولِّي إخلاؤه والإيجار لغيره، فحق البقاء في الحُكر يخرَّج هذا التخريج ما دام المُستحكِر يدفع أجر المثل.

ويبدو لي أن حقّ الحُكر هو أقدم حقوق القرار العينية التي أُنشِئَت على العَقارات الموقوفة، وقرّر الفقهاء أحكامها، بدليل أن الإمام الخصاف (ت 261هـ) تكلَّم عن الحُكر في كتابه"أحكام الأوقاف"وهو من الطبقة العُليا من فقهاء الحنفية.

4 ـ ثُمّ في العصور اللاحقة، بدافع الحاجة والقياس الفقهيّ على الحكر، أو بتواطؤ بعض المُتولِّين على الأوقاف ـ أُنشئت حقوق قرار أخرى على عقارات الأوقاف المبنية، من أبرزها في العقارات المبنيّة الموقوفة فيما ينشأ بعقد الإجارتين. ويكون في المباني الوقفية المتوهِّنة التي لم تعد مرغوبة للاستئجار، وليس في وقفها غلة كافية لتعميرها، وموقعها مرغوب فيه، فتؤجَّر (كما في التحكير للأراضي) إجارةً متجدِّدةً سنويًّا بصورة دائمة بأجر مُعَجّل يُقارِب قيمة العقار المتوهِّن، يقبِضه المتولِّي فينفقه هو على تجديد البناء أو ترميمه وجعله صالحًا، مع أجر مقسط سنويًّا ضئيل المقدار رمزيًّا لحفظ ملكيّة الوقف، كما سبق بيانه في التحكير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت