ولصاحب حق الإجارتين أن يتسلّم البناء الذي جُدِّد أو أصلح بما دفَعه أوَّلًا، ويكون له حقُّ البقاء ما دام يدفعُ الأجرَ السنويَّ الرمزيَّ بما يُعادِل أجرَ المثل إذا تغيَّر مُستوى الأجور وغلت كما قلنا في الحكر.
5 ـ والفرق بين الحكر والإجارتين ينحصر في نقطتين:
الأولى: أن الحكر يكون في الأراضي الموقوفة الخالية، أما عقد الإجارتين فيكون في المباني الموقوفة المُتوهِّنة.
الثانية: أن البناء في الأرض المحكرة ملك المُستحكِر بناه بماله بإذن القائم والمتولِّي بعد أن دفع للوقف ما يقارب قيمة الأرض. أما في الإجارتين فالبناء للوقف جدَّده المتولِّي، أو أصلحه إصلاحًا جذرِيًّا واسعًا بما قُبِض من الأجر المعجَّل الكبير. وقد كثر إنشاء حق الإجارتين في إستانبول في العهد العثماني؛ لأن مبانيَها خشبية لعدم الحجر لديهم أو قلّته، فكانت تشتعل فيها الحرائق بكثرة، والتهمت النيران من مباني عاصمة الخلافة فشوَّهَتها، وكان نصيب الأوقاف في التلف كبيرًا ومُتواصلًا لكثرة العقارات الموقوفة فيها، فابتكروا طريقة الإجارتين في المباني قياسًا على التحكير في الأراضي الموقوفة.
وإنما يكون الأجر السنوي في الإجارتين رمزيًّا ضَئيلًا كما في الحكر، مع أن البناء في الإجارتين ملك الوقف كما أسلفنا؛ لأن البناء لم يجدَّد إلا بالمال الذي قبضَه المتولِّي من صاحب حقِّ الإجارتين، ولولاه لبَقِيَ العقار مُتوهِّنًا لا يستأجره أحد.
6 ـ وفي خلال هذا المدى الطَّويل ما بين نشوء الحكر في العصور الفقهية الأولى ونشوء الإجارتين في العهد العثماني، تُعورِفت أنواعٌ أخرى عديدةٌ من حقوق القرار على عقارات الأوقاف تختلف أسماؤها باختلاف نوع العقار، وتختلف بطبيعتها وأسباب نشوئها عن طبيعة الحكر والإجارتين، وأسباب نشوئهما.
فمن تلك الأنواع اللاحقة: المرصد، والكَدِك (أو السُّكْنى) والكردار، والقميص، ومَشَدّ المَسَكَة، والقيمة.