وهي موضّحة في الجزء الثالث من السلسلة الفقهية من كتبي، وهي السلسلة المسماة (الفقه الإسلامي في ثوبه الجديد) ، والعنوان الخاص لذلك الجزء الثالث (المدخل إلى نظرية الالتزام العامة في الفقه الإسلامي في الفقرات(22-22/2-23) (الصفحات 39-47) .
7 ـ والفارق الأساسي بين الحكر والإجارتين والمرصد (وهو دين على الوقف لترميم بعض عقاراته جُعل به للدائن حق القرار إلى أن يتمكن الوقف من الوفاء) من جهة، وبين تلك الأنواع الأخرى المذكورة: الكَدِك، والكردار... إلخ هو أنّ صاحب حق القرار في الأنواع الثلاثة الأولى (الحكر والإجارتين والمرصد) قد دفع مبلغًا للوقف مناسِبًا للتجديد أو الترميم، أما في الأنواع الأخرى المذكورة، فإن المستأجِر صاحبَ حقِّ القرار لم يدفع للوقف شيئًا ما أكثرَ من الأجر السنويِّ الأصلي. ولكنه في الكَدِك مثلًا (وهو يكون في الدَّكاكين الوقفية المأجورة لصُنَّاع أو تُجَّار) يَضَع المستأجر في الدُّكّان الموقوف المأجور له بعض أوائل صنعتهِ أو تجارته كالمصطبة أو الرُّفوف أو العُلَب، ونحو ذلك كالموقد للحلواني، فأفتى الفقهاء بأنه ليس للمتولِّي إخراجه والامتناع عن تجديد الإجارة له ما دام يدفع أجر المثل؛ لأن الوقف مُعَدٌّ للإيجار دائمًا (وليس كالملك قد يحتاج إليه مالكه لِسُكْناه) ، فعدم التجديد لمستأجر دكان الوقف الذي وضع فيه أوائل لصنعته أو تجارتِه، وتكليفه رفعها وإخلاء العقار، فيه ضرر له، فله البقاء دفعًا للضرر عنه ما دام يدفع أجر المثل. هذا ما قرَّره الفقهاء رحمة به.