فهرس الكتاب

الصفحة 431 من 564

ثُمَّ اعتُبر بالنظم العثمانية اللاحقة صاحبُ حق قرار مثل صاحب الحكر والإجارتين (اللذين دفعا من البداية أجرًا مقدَّمًا كبيرًا يُقارب قيمة العقار) ، وتسلح بهذا الحق، فأصبح مُلحَقًا بأصحاب الحُكر والإجارتين في دفع أجر سنوي ضئيل جهلًا من واضعي تلك النظم في أواخر العهد العثماني. وهكذا كانت رحمة الفقهاء بهؤلاء طريقًا لظُلم الوقف، واستباحة عَقاراته بأجر ضئيل لا وزن له.

8 ـ ثم بالنظم المُتتالِية، ولحسم المنازعات في تقدير الأجر المؤجَّل الذي يستحقُّه الوقف سنويًّا (ولو على حساب حق الوقف الذي هو الجانب الضَّعيف لعدم من يتحسَّس بهَضمِه) قُدِّر الأجر السنوي المؤجَّل للوقف في جميع حقوق القرار هذه من الحكر والإجارتين والكَدِك وغيرها بنسبة ثابتة قدرُها ما بين اثنين ونصف إلى ثلاثة في الألف من قيمة الأرض في الحكر، ومن قيمة الأرض والبناء في الإجارتين. وهذا شيء ضئيل جدًّا بعد أن تطوَّرت قيم الأراضي والمباني في جميع العالم بتطور خرائط العُمران في المدن، بينما صاحب حق القرار مُلْزَم أصلًا بأجر المثل الذي يتأثر بتطوُّر القيم والأجور.

وهكذا آلت حقوق القرار هذه بمُختلف أنواعِها إلى أن أصبحت أغْلالًا في أعناق الأوقاف، سلبت معظم منافعها بأجور زهيدة في عهود اختلَّ فيها ميزان الحكم، وسلطان القَضاء.

وقد جاء القانون المدني السوري بمنع إنشاء شيء من حقوق القرار هذه على عقارات الأوقاف إلا الإجارتين، أو الإجارة الطويلة بالمقاطعة وهي الحكر (المادة 1004 و1018 من القانون المدني السوري) .

ثم جاء قانون خاص في عهد الوحدة بين مصر وسورية، فمنع إنشاء أي حق من هذه الحقوق على عقارات الأوقاف، وأوجب تصفية حقِّ الوقف جبرًا لقاءَ نسبةٍ مُحدَّدة للوقف من قيمة العقار الذي يصبح ملكًا حرًّا لذي اليد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت