فهرس الكتاب

الصفحة 432 من 564

9 ـ يتضح مما سلف أن منع إنشاء شيء من حقوق القرار هذه على عقارات الوقف من أراضٍ ومبانٍ هو الصواب الواجب، وأن المادة / 16 / من مشروع قانون الأوقاف الأردني التي نصَّت على منع ترتيب الحكر موافقة لمصلحة الأوقاف بالنظر الشرعي.

ولكن يُلحَظ أن حكمَها يجب أن لا يقتصر على منع إنشاء الحكر فقط، بل يجب تعميمُ المنع على جميع حقوق القرار الأخرى التي تُعورِفت في الماضي أيًّا كان نوعها واسمُها كالإجارتين، والمرصد، والكَدِك، وسواها.

أما تصفية هذه الحقوق من الحكر وغيره القائمة من قَبلُ في المملكة الأردنية بين عقارات الوقف وأصحاب تلك الحقوق، فأرى أن له محاذيرَ في الظروف الحاضرة؛ لأن رقبة هذه العقارات هي أوقاف مسجلة حفظت فيها الملكية الإسلامية في فلسطين من التسلُّط اليهودي بقدر الإمكان، فليس من المصلحة الآن قطع علاقة الوقف فيها لقاءَ عوض ضئيل، وصيرورتها مِلكًا قابِلًا للانتقال إلى أي جهة كانت، ولا سيما إذا لاحظنا أن من مَزيّة الاحتفاظ بالرقبة لجهة الوقف أن صاحب حق القرار إذا مات لا عن وارث تعود الأرض وما عليها إلى جهة الوقف، كما حصل في سورية في حالات عديدة، قبل القانون الذي صفَّى حق الوقف مع أصحاب حقوق القرار هذه في عهد الوحدة بين سورية ومصر.

أما إذا أمكن أن يجعل للوقف عن رقبة العقار حِصّة صالحةٌ من قيمته بمقتضى القانون، إذا أراد صاحب حق القرار من حكر أو غيره استصفاءَ العقار وتعويض الوقف عن الرقبة، فلعل في هذا التخالُص عندئذٍ مصلحة. وعلى كلٍّ يجب ملاحظة أنه إذا تَمَّ هذا التخالص بقانون، فإن حِصة الوقف التي تؤخذ من أصحاب حقوق القرار، يجب أن يُشترَى بها عقارات للوقف، ولا يجوز صرفها في مصارف الغلة. هذا ما يتعلق بحقوق القرار العينية على عقارات الأوقاف من الحكر وغيره، ومنع إنشاء شيء منها في المستقبل، والموقف الواجب شرعًا في حق الموجود من قَبل.

ثانيًا: الوقف الذري أو الأهلى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت