فهرس الكتاب

الصفحة 254 من 564

وقد بينت في كتبي وبحوثي في المجمع الفقهي أن التمييز بين تأمين تجاري وتأمين تعاوني هو خرافةٌ!! وأن هذا التمييز الوهْمي هو نتيجة عدم الإدراك لحقيقة عملية التأمين وواقعها ونشأتها التاريخية، وما استلزمه توسعُها لمَّا ظهرت مزاياها، وأصبحت تتطلبها ملايين الناس، فاحتاجت إلى إدارة أو إدارات متفرِّغة لها وهي الشركات..لكن طبيعة التأمين كله، حتى عن طريق الشركات، هي طبيعة تعاونية لا تتبدل (5) .

وقد أدحَضتُ أيضًا جميع الشبهات التي يتمسك بها السلبيون ويطبقونها خطأ منهم على التأمين، وبينت بالأدلة الملموسة أنها أوهام، سوى شبهة الغَرَر، فإن الغرر قائم في العملية التأمينية لا مِراء في ذلك.. ولكني بينت في الشواهد الفقهية، ونقلت نصوص علماء السلف أن الغرر الفاحش مغْتفَر شرعًا في كل ما تدعو إليه حاجة الناس لتيسير وسائل الحياة وحركة التعامل مما تقع المشقَّة بدونه.

ومن أبرز صور الغرر الفاحش التي أقرها الفقهاء عقد الجَعالة، ودخول الحمامات العامة بأجر، واستئجار الظِّئْر (المرضع) بطعامها وشرابها..الخ وقد نقلْت لشيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم عن الغرر الفاحش واغتفاره في مواطن الحاجة كلامًا نفيسًا جدًّا لهما، رحمهما الله تعالى.

فإذا كان أئمة الفقه يقرِّرون اغْتفار الغرَر الفاحش فيما تدعو إليه حاجة الناس حتى في عقود اقتصادية كالجَعالة، فماذا تقول في العلاج الطبي اليوم؟! إذ يتوقف عليه إنقاذ الأرواح العاجزة عن تكاليف التطبيب الباهظة؟ إنك أيها الأخ تعلم أنه في أمريكا ـ أكبر وأغنى دولة ـ لولا التأمين الطبي لدى شركات التأمين يعجز معظم الناس عن التداوي الضروري، ولا سيما في الإصابات الطارئه، ولا يكاد يوجد أحد هناك غير مؤمِّن على نفسه وأسرته طبيًّا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت