2 ـ وإذا جنَى عليْها البائع فأسقطتْ حَمْلَها يضمَن للمُشتَري نقصَ قيمتها، وللمُشتري الخيار في فسخ البيْع (بدلًا من أخذها ويضمن البائع فرق القيمة) لفَوات الوصْف عنْد البَائع قبل القبْض، ولو كان بلا جِناية من أحد فمن باب أولى أن يضمَن البائِع ما يفوت بجِنايته هو. هذا إذا كانت حاملًا وقت الشراء، أما إذا طرأ الحَمل بعد الشراء، فعلى البائع ضمان نُقصان القيمة فقط، ولا أرى للمشتري خِيارًا في الفسخ عندئذٍ، إذ لم يفت وصْف وقع عليه الشراء. فالحمل، وإن كان في نظر الفقهاء وصفًا، فإن الأوصاف تُضْمن بالتعدّي كما هنا.
3 ـ وإذا كان الجاني أجنبيًا، والمسألة بحالِها، فالحكم واحد كما لو كان الجاني هو البائع؛ لأن كل ما يَطْرأ عليها قبل التسليم بغير فعل المشتري هو مضمون على البائع.
والفرق الوحيد بين الحالتين أنه إذا كان الجاني أجنبيًّا، فللمشتري أن يَعْفِيَ البائعَ من الضمان، ويَعتبر نفسَه مُتسلِّمًا ويلاحق الجاني، كما أنه له تضمين البائع نقصانَ القيمة (إن لم يختر فسخ البيع) ، وللبائع عندئذٍ أن يُلاحق هو الجاني لتضمينِه.
والضمان أو التعويض في الحالة الأولى (أي إذا لاحق المشتري الجاني الأجنبيّ) هو للمشتري، وفي الحالة الثانية هو للبائِع كما هو واضح.
4 ـ وإذا بان حَملها لدى المشتري، وكانت حاملًا عند البائع، فحَملها للمشتري؛ سواءٌ أكانت حامِلًا وقت الشراء أو حملت بعده، لأنه في الحالة الأولى قد دخل حملها معها في الشراء بحكم التبعيّة، وفي الحالة الثانية قد حدث الحمل وهي في ملك المشتري، فيملكه بمقتضى ما سبق بيانه، أن من أسباب الملكية التولُّدَ من المملوك.
5 ـ ولا يختلف شيء من هذه الأحكام إذا كان البيع أمةً لا شاةً.
6 ـ والحمل في جميع هذه الحالات وصف لا أصل. ولكن هذا لا ينافِي ما بيَّنت من ضمان فرق القيمة؛ لأن الأوصاف تضمن بالتعدي كما أسلفت.