وجاء في"مرآة المجلة"تحت هذه المادة نقلًا عن"لسان الحكام"وعن"المحيط البرهاني"أنه:"لو كان لرجل على آخر ألف درهم، فصالحه منها على خمسمائة جاز، وإن فارقه قبل أن يعطيَه إياها؛ لأن هذا الصلح إبراء عن النصف..وليس بصرف؛ فلذا لا يُشترَط فيه قبض بدل الصلح ـ وهو الجزء المُصالَح عليه، أي: الخمسمائة ـ في المجلة، والأصل فيه أن الصلح إذا وقع على جنس الحق يعتبر استيفاء البعض، وإسقاط البعض".
وإذا كان هذا في الصلح على بعض الدين، وهو عقد قد يُشتبَه في جواز وقوعه على الدين، فيجوز؛ لأنه كالإبراء عن باقي الدين، فإنه يفيد جواز الإبراء المباشِر عن بعض الدين بطريق الأولويّة.
وبدَهي أن إسقاط الدين أو بعضه عن المَدين، أو التنازُل عنه هو إبراء بأي تعبير صَدَرَ.
والإبراء عن الدين كلًّا أو بعضًا صحيح؛ لأنه تصرف من صاحب الحق في خالص حقه، بأي تعبير صدر من التَّعابير الدالة على معناه، وهو قصد الدائن التنازل عن دينه، سواء صدر بلفظ الإبراء أو الإسقاط أو التنازل أو الترك ونحو ذلك.
وفي هذه الحال لا يشترط قَبول المدين؛ لأنه ليس بعقد بل هو إسقاط، ولكنه يرتدُّ برد المدين إذا رفضه، فيلغي الإسقاط، ويبقى الدين.
ولكن لو قَبِلَ المَدين الإبراء صراحة أو ضمنًا بالسكوت حتى اعتُبر الإبراء نافذًا، ثم بدا له أن يردَّه فردّه ورفضه لا يصح رفضُه، ويبقى الإبراء نافذًا ولا يعود الدين الذي سقط به؛ لأن القاعدة الفقهية أن"السَّاقط لا يعود".
(ر: المجلة 1568 وشروحها) .
الخلاصة:
إن إبراء البائعِ المُشتريَ عن جزء من الثّمن المؤجَّل مكافأة له على حسن الوفاء، والتقيُّد بالمواعيد لا مانع منه شرعًا؛ لأنه إبراء عن جزء من الدين، وهو تصرُّف صحيح من البائع؛ لأنه تصرف بالإسقاط في خالص حقِّه القابل للإسقاط.
عمان 5 / من شوال / 1401هـ.
5 / من أغسطس / 1981م.