أما مذهب الإمام أبي حنفية فيرى أنه يَحِلُّ للمسلم الذي في بلد أجنبي (دار الحرب) ما يبذل له برضاهم، ويُجيزه نظامهم، ولو كان بطريقة غير جائزة في نظام الإسلام.
هذا رأي الإمام الأعظم أبي حنيفة، ومُقتضاه أنه يَحِلُّ لك وضع جهاز اليانصيب (اللوتوري) الذي تضعه عندك الحكومة لبيع أوراق اليانصيب التي تُصدرها، وأن تأخذ عليها أجرًا.
ومن المقرَّر في الشريعة الإسلامية أنه يجوز للمسلم أن يتبع أحد هذه المذاهب الأربعة، ويلقى ربَّه يوم القيامة به، وليس ملزَمًا بالأخذ برأي أكثريّتها، فكلُّ واحد منها سبيل صحيح في سلوك المسلم.
والأنسب والأحوط في نظري، رعاية لرأي جمهور الفقهاء، أن تضع هذا الجهاز في محلّك، ويتحقّق فيه للزبائن ورغبتهم ومطلوبهم لكي تدفع عن نفسك الخسارة من عدم وجوده في محلِّك، وأن تُفرز الأجر الذي تُعطيك إيّاه الحكومة صاحبة الجهاز على بيع الأوراق، فتصرِف أنت هذا الأجر إلى المشاريع الخيريّة الإسلاميّة كتعليم القرآن والعربيّة، وإلى فقراء المسلمين لديكم من أفراد أو أُسَر مُحتاجة، دون أن تحتسب ذلك من زكاتِك، أو تنتفع به أيّة منفعة.
ورأي الإمام أبي حنيفة في هذا الموضوع وأمثاله ممّا يواجهه المسلم إذا دخل دار الحرب بأمان أو بغير أمان، ينقله ابن عابدين في"حاشيته"في الجزء الثالث منها (باب المستأمن من كتاب الجهاد) .
والله يعلم المفسد من المصلح، وهو ولي الصالحين.
مصطفى أحمد الزرقا
الرياض في 21 رجب 1416هـ.
الموافق 13/12/1995م.