إن المسألة التي سألتني عنها مُشكِلة ومُحرِجة؛ لأنها ذات مُضاعفات، وليست مسألة فوائد رِبويّة فقط، ذلك لأن الغاية منها هي التهرُّب من ضريبة الدخل التي هي في نظري من أعدل الضرائب لولا ما يعتريها من سوء التطبيق، وملابسات أخرى معروفة تنفي عنها العدالة التي هي الأصل المفترَض فيها.
فالضرائب بوجه عام؛ إذا كانت عادلة في فرضها وجبايتها وإنفاقها، لا يجوز شرعًا في نظري أن يتهرَّب المكلّف منها، وإلا لتوقَّف عمل الدولة، وقعد الجمل عن الحمل!!
وقديمًا قالوا: إن السفينة لا تمشي على اليبس!! ولكن يبدو في حياة البشر أن النظريات شيء، والواقعيات شيء آخر!!
من هذا المنطلق أقول لك في الجواب:
إن الطريقة التي اخترعوها لك ليس فيها عنصر مُراباة وفوائد، فإنك إنما تودِع عندهم مبلغًا هو إقراض منك لهم، ثم يعيدونه إليك كاملًا لكن على مراحل، فأنت تسحَب تسعة أعشاره تقريبًا خلال العام، أما العشر الباقي فلا تسحبه خلال العام، وإنما يعيدونه إليك بعد نهاية العام، حيث يُعطونَك في النهاية بيانًا كاذبًا بأنهم قبضوا مقداره منك فوائد، لكي تستفيدَ من هذا البيان في طرح مبلغه من مطرح الضريبة، وهو الدخل، أي: الربح الذي تحقَّق لك خلال العام. والواقع أنهم لم يأخذوا منك فوائد، وإنما اقترضوا منك قرضًا سحبت منه تسعة أعشاره، واحتفظوا هم بعشره، فاستعملوه مدة عام، ثم أعادوه إليك.
والضّرائب التي تُجبَى من حلِّها، وتنفق في محلِّها شرعًا لا يجوز التهرُّب منها؛ لأنها ضرورية لِسَيْر الدولة ولتحقيق خدماتِها للشعب.
أختم بالتحيّات الطيبات، وأبارك لك بشهر الصيام الذي قرُبت أيامه ولاحت أعلامه، والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
الرياض 20/8/1414هـ.
31/1/1994م.