وعقد التوريد هذا المسؤول عنه يشبه إلى حد كبير بيع الاستجرار الذي نصَّ عليه الحنفية، كما أنه أولى بالصحة من البيع بما ينقطع عليه السعر الذي صححه الحنابلة، مع أن فيه كَمية محدودة والسِّعر غير محدَّد عند العَقد (5) .
لذلك يكون قياسُها على أحدهما قِياسًا صحيحًا، ولا سيَّما أن الحاجة العامّة اليوم تدعو إلى ممارسة عقد التوريد، كما أنه أصبح متعارَفًا. وقد نصّ الحنفيّة على أن العرف يُصحِّح الشروط الفاسدة إذا تُعورِفت، وجرى عليها التعامل؛ لأنها بالتعارف ينتفي من طريقها النزاع؛ إذ تصبح مألوفة، ويبني العاقدان عليها حسابهما، فلا تكون مفاجأة غير مألوفة قد تُخِلُّ بالتوازن بينهما وتؤدّي إلى النزاع.
ولا يخفى أن عقد التوريد قد أصبح فيه عرف شامل، ولا سيما بعد أن قررته القوانين.
هذا ما أراه، والله سبحانه وتعالى أعلم.
هامش
(3) مجلة حضارة الإسلام ـ العدد الثامن ـ السنة الأولى 1380هـ / 1961م.
(4) وهذا موضح في كتابي (المدخل الفقهي العام) في الفقرتين 46/6، 46/7 الطبعة الجديدة
(5) وهذان النوعان من البيع موضَّحان أيضا في كتابي (المدخل الفقهي العام) في الفقره 232 من الطبعة القديمة 42/16 من الطبعة الجديدة فليرجع إليها من شاء.