فهرس الكتاب

الصفحة 385 من 564

وفي الحالة الثانية (حالة شرائه هو الثلثين وتسجيلهما باسمها) يكون الموهوب هو هذه الحِصّةَ من الدار المشتراة. والهبة لا تتم إلا بالقبض، أي: بتسليم الموهوب إلى الموهوب له، وقد حصل هذا التسليم في الحالتين: ففي الحالة الأولى قد تمّ تسليم المبلغ الموهوب بدفعه إلى البنت الموهوب لها. وفي الحالة الثانية قد تم تسليم الحِصّة العَقارية الموهوبة (وهي الثلثان) بتسجيلها على ملكيتها، فإن تسجيل العقار في السجل العقاري هو تسليم كامل؛ لأنه هو المعتبَر في نقل الملكيّات وسائر الحقوق العينية العقارية. وهذه هي فتواي ورأيي الشرعي منذ القديم بشأن نظام التسجيل العقاري الحديث ومفعوله بالنظر الشرعي، وهو مشروح بالتفصيل في مؤلفاتي، وهو الاجتهاد المستقرّ في محكمة النقض أن التسجيل تسليم.

وعلى هذا تكون الهبة تامّة في جميع الاحتمالات في هذه القضية، سواء أكان الأب قد سلمها مبلغًا، أو اشترى حِصّته من الدار، وسجّلها باسمها.

هذا، وإن الهبة قد تكون مُطلَقة، وقد تكون بشرط عِوض، وكل ذلك جائز شرعًا، وهي في هذه الحادثة هبة بشرط عوض، والعوض هنا هو منفعة الدار للأب مدى حياته، وقد تمّ وفاء العوض بقبضِه أجرة الدّار كلِّها إلى حين وفاته، فليس لأحد بعد ذلك من الورثة الآخرين تجاه البنت المذكورة أيُّ حقٍّ أو مطلب في عين الدار أو ثمنها، وليس عليها شرعًا ولا قانونًا أن تتنازَل لهم عن شيء من حصّتها الإرثيّة في تركة والدها، بل تستقِلُّ هي بالدار ملكًا ومنفعة بعد وفاة والدِها، وتُشاركهم في التركة إرثًا بحِصّتها الشرعيّة. والله سبحانه وتعالى أعلم.

كلية الشريعة ـ الجامعة الأردنية

2 رجب 1394هـ.

21/7/1974م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت