إنني أرى في القرض الحَسن فرقًا بين القرض الشخصي والقرض الجماعي، فالقرض الشخصيّ لا أرى فيه أن يُزاد عليه ولو فِلسًا واحدًا، فلو استدان شخص من آخر مائة دينار قرضًا، لا يجوز أن يستردَّها بأيّة زيادة حتى ولو كان فِلسًا واحدًا.
أما القرض الجماعيّ فينظر إلى المقصد الكبير، وهو إدامة وجود رأسمال يَستفيد منه أكبر قدر مُمكن من المُنتفعين، وهنا لابد من الحفاظ على رأس المال، وذلك بإيجاد جهاز إداري يقوم بمتابعة استرداد المبلغ، ولابد من الإنفاق على هذه الجهاز الإداري، ولما كان أحقُّ الناس بدفع قيمة المصروفات هذه للحفاظ على رأس المال هم المُنتفعين من الصندوق، فلا بأس من اقتطاع نسبة معيّنة فوق المال المُقْترَض لتغطية نفقات هذا الجهاز، شريطة أن تغطيَ هذه النسبة كُلفة تشغيل الجهاز فعليًّا بَشِريًّا ومادِّيًا من أجور ونفقات، ولا يجوز أن تصبح فائدة باسم جديد.
لكن يُلاحظ في هذا المَجال أنه لا يُمكن ضبط كُلفة تشغيل هذا الجهاز الإداري بدقة، فقد تزيد قليلًا أو تنقُص، فيمكن التسامُح في الفرق اليسير من الزيادة عن الواقع الفعلي دفعًا للحرج.
والخلاصة:
أن أخذ مبلغ من المال لنفقات الجهاز الإداري فوق القرض من أجل الحفاظ على استمرار رأس المال في مَجال الإقراض، لا أرى فيه مانِعًا شرعًا.
س2: ولدى سؤال الأستاذ مصطفى الزرقا عن التفاوُت في القدر الذي يؤخذ لخدمة القرض بنسبة مئوية 2.5% وهي تتفاوت من شخص لآخر بحسب مبلغ القرض، وليست مبلغًا مقطوعًا مهما كان مبلغ القرض، فهل هذا جائز شرعًا، علمًا أن العملية الحسابيّة لكلِّ القروض واحدة.
أفاد الأستاذ مصطفى الزرقا:
أن التفاوُت هنا عدل؛ إذ ليس من المعقول أن تترتَّب أعباء خدمة على شخص اقترض / 1000/ ألف دينار مثلًا كالتي تترتَّب على شخص اقترض / 10000/ عشرة آلاف دينار، فزيادة الانتفاع تقتضي زيادة التحمُّل، فإن من القواعد الشرعية: أن الغُنم بالغرم.
ملاحظة: