هذه هي القصة ويقول السائل: إن مثل هذه العقود الوهْمية كثيرة في محافظة الحَسَكة، ويَنتُج عنها مشاكل كثيرة وهو يسأل: هل يُعتبر مثل هذا العقد صحيحًا إذا كانت النيَّة أو الاتفاق السابق لساعة العقد مخالِفة لصريح العقد المُبْرم بين الطَّرَفين، ولمْ يَكُن هناك صَدَاق؟.
الجواب:
إن قانون الأحوال الشخصية يَعْتبر عقد الزواج الذي يقع قبل استكمال الزوجين الحدَّ الأدنى من السِّنِّ الأهْلية للزواج باطلًا غير مُنْعقد، ولا يجوز للمَحْكمة الشرعية تثبيتُه فيما إذا ادعى به وأُريد إثباته.
وإن الحدَّ الأدنى لأهلية الزواج من حيث السن بمُقتضى هذا القانون هو في الفتى: خمس عشرة سنة، وفي الفتاة: ثلاث عشرة سنة بشرط دعوى البلوغ وموافقة الحاكم وموافقة الأب أو الجَد إن كان للخطيبين أب أو جد.
فمن لم يَستكمل هذه السن من ذكر أو أنثى لا ينعقد زواجه بمقتضى القانون المذكور، وهو قانون شرعي مُستمَدٌّ كلُّ ما فيه من فقه المذاهب الاجتهادية، وبعض أحكامه موضوع على أساس قاعدة المصالح المرسلة التي يَمنح الشرع فيها لأولياء الأمور سُلطةً يُصدرون بها أوامر، تُعتبر في نظر الفقهاء واجبة الاحترام والتنفيذ متى كانت جارية على مُقتضى المقاييس الشرعية في المصلحة المرسلة، وبرأْي أهل العلم والاختصاص في الشريعة، أو كانت موافقة لأحد الاجتهادات المُعْتبرة. وهذا القانون كلُّه من هذا القَبيل، وقد وضعتْه لجنة شرعية من قُضاة الشَّرْع وعُلَمائه، فما جاء فيه من أحكام يُعتبر هو الحكم الواجب التنفيذ شرعًا.