فهرس الكتاب

الصفحة 498 من 564

هذا لا أرى له مَساغًا بوجْه من الوجوه، ومحْذورُه كبير، وهو نظير ما يُجيزه الشيعة الإمامية بطريق نكاح المتعة؛ الذي ليس زواجًا، وهو أقرب شبهًا إلى الزِّني المُقنَّع (13) ، وأهل السنة مُجمعون على حُرمته الثابتة بالأحاديث النبوية الصحيحة التي نَسَختْ نِكاح المتعة فيما نسخت من عادات جاهلية العرب، بعد أن مورِس فترةً في صدْر الإسلام. فرأي الشيعة في نكاح المُتعة مرفوض بإجماع أهل السنة، وممارسته في صدر الإسلام في بعض الغزوات نظير شرب الخمر في صدر الإسلام إلى أن حرِّمت، فإن الأحكام الإسلامية إنما نزلت بالتدرج.

ثم يا أخي! أعود فأقول لك: أيُّ فرق يَبقى بين المسلم والكافر إذا كان المسلم الذي يعيش في بلاد الكُفار يعيش مثْلهم ويمارس ما يمارسونه؟ بل عليه أن يلتزم بأحكام الإسلام، ويكون سلوكه دعاية إسلامية. فأما إذا كان لا يستطيع ذلك فعليه أن يُهاجر إلى بلد إسلامي، لا يجد فيه حرَجًا في سلوكه وَفقًا للأسس الإسلامية. وإلا فلماذا شُرعَت الهجرة من بلاد الكفْر؟ (14)

لقد قال الله ـ تعالى ـ في نظير حالكم: (قَالوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُم جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا) (سورة النساء: 97) .

هوامش

(12) من مجموعة الأسئلة الموجَّهة من الولايات المتحدة الأمريكية.

(13) لا أوافق شيخنا الكبير على هذا التعبير؛ لأن اعتبار نكاح المتعة زنى: مُقْتضاه أن الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ أباح الزِّنى لأصحابه في بعض الأوقات، ومعْلوم أن الزِّنى لا يُباح لحاجة ولا ضرورة، فالأوْلى أن يقال: أنه (نكاح ناقص) أُجِيزَ للضرورة قبل استقرار التشريع (يوسف القرضاوي) .

(14) بَقِيَ أن يُقال: إذا أمكن إنشاء هذه العلاقة عن طريق الزواج العُرْفي، بمهْر وشهود، دون تَسْجيل، إذا لم يكُن في ذلك مؤاخَذة قانونية، فلا حرج في ذلك (يوسف القرضاوي) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت